============================================================ (224) انما ورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر فغاية العلماء من الائمة وغيرهم من هذه الامة ان يكونوا ورثة الانبياء لا ان يكونوا انبياء وايضا فقد ثبت بالنصوص الصحيحة والاجماع ان النبي صلى الله عليه وسلم قال للصديق في تأويل رؤيا عبرها أصبت بعضا وأخطات بعضا وقال الصديق اطيعونى ما أطمت الله فاذا عصيت الله فلا طاعة لى عليكم وغضب مرة على رجل فقال له ابو بردة دعنى اضرب عنقه فقال له اكنت فاعلا قال نعم فقال ماكانت لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا اتفق الاثمة على ان من سب نبيا قتل ومن سب غير النبى لايقتل بكل سب سبه بل يفصل فى ذلك فان من قذف ام النبي صلى الله عليه وسلم قتل مسلما كان او كافرا لانه قدح فى نسبه ولو قذف غير ام النبى صلى الله عليه وسلم ممن لم يعلم براء تها لم يقتل وكذلك عمر بن الخطاب كان يقر على نفسه في مواضع بمثل هذه فيرجع عن اقوال كثيرة اذا تبين له الحق فى خلاف ما قال ويسأل الصحابة عن بعض السنة حتى يستفيدها منهم ويقول في مواضع والله مايدرى عمر أصاب الحق أواخطاه ويقول امرأة أصابت ورجل آخطا ومع /- مذا فقد ثبت فى الصحيعين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال قد كان في الامم قبلكم محدثون فان يكن في أمتقى أحد فعمر وفى الترمذي لولم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر وقال ان الله ضرب الحق على عمر وقلبه فاذا كان المحدث الملهم الذى ضرب الله الحق على لسانه وقلبه بهذه المنزلة يشهد على نفسه بانه ليس بمعصوم فكيف بغيره من الصحابة وغيرهم الذين لم يبلغوا منزلته فان أهل العلم متفقون على ان أبا بكر وعمر أعلم من سائر الصحابة وأعظم طاعة لله ورسوله من سائرهم وأولى بمعرفة الحق واتباعه منهم وقد ثبت بالنقل المتواتر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال خير هذه الامة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر روي ذلك عنه من نحو ثمانين وجها وقال علي رضى الله عه لا أوتي باحد يفضاني على أبي بكر وعمر الا جلدته حد المفترى والاقوال الماثورة عن عثمان وعلى وغير هما من الصحابة بل أبو بكر الصديق لا يحفظ له فتيا افتى فيها بخلاف نص النبي صلى الله عليه وسلم وقد وجد لعلى وغيره من الصحابة من ذلك اكثر مما وجد لعمر وكان الشافمى رضى الله عنه يناظر بعض فقهاء الكوفة فى مسائل الفقه فيحتجون عليه بقول علي فصنف كتاب اختلاف علي وعبد الله ين مسعودوبين فيه مسائل كثيرة تركت من قولهما لمجى ء السنة بخلافها وصنف بعده محمد بن نصر الثورى كتابا أكبر من ذلك كما ترك من قول على رضي الله عنه
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٤ · ص ٢٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي