============================================================ (52) فوي عدل منكم) فأمر بالاشهاد على الرجمة والاشهاد عليها مأمور به بافاق الأمة قيل أمر ايجاب وقيل أمر استحباب * وقد ظان بعض الناس ان الاشهاد هو على الطلاق وظن ان الطلاق الذي لا يشهد عليه لا يقع وهذا خلاف اجماع السلف وخلاف الكتاب والسنة ولم يقل آحد من العلماء لمشهوربن به فان الطلاق آذن فيه آولا ولم يأمر فيه بالاشهاد وانما آمر بالاشهاد حين قال (فاذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارةوهن م روف) والرادمنها بالمفارقة مخلية سبيلها اذا قضت العدة وهذا ليس بطلاق ولا برجعة ولا نكاح والاشهاد فى هذا باتفاق المسلمين فعلم ان الاشهاد انما هو الرجعة ومن حكمة ذلك انه قد يطلقها ويرتجتها فيزين له الشيطان كتمان ذلك حتى بطلقها بعد ذلك طلاقا محرما ولا يدري آحد فتكون معه حراما فأمر الله ان يشهد على الرجعة ليظهر انه قد وقعت به طلقة كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم من وجد اللقطه ان يشهد عليها لئلا يزين له الشيطان كتمان اللقطة وهذا بخلاف الطلاق فانه اذا طلقها ولم يراجعها بل خلى سبياها فانها تظهر للناس انها ليست امرآته بل هى مطلقة بخلاف ما اذا بقيت زوجة عنده فانه لا يدري الناس أطلقها أم لم يطلقها واما النكاح فلا بدمن التيز بيه وبين السفاح واتخاذ الاخدان كما أمر الله تعالى ولهذا مضت السنة باعلانه فلا يجوز ان يكون كالسفاح مكتوما لكن هل الواجب مجرد الاشهاد أو مجرد الاعلان وان لم يكن اشهادأو يكفي أيهما كان هذا فيه تزاع بين العلماء كما قد ذكر فى موضعه وقال الله تعالى (ومن يتق الله يجعل له تخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) وهذه الآية مامة في كل من يتق الله وسياق الآية يدل على ان التقوى مرادة من هذا النص العام فمن اتقى الله فى الطلاق فطلق كما أمر الله تعالى جعل الله له مخرجا مما ضاق على غيره ومن يتعد حدود الله فيفعل ما حرم الله عليه فقد ظلم نفسه ومن كان جاهلا بتحريم الطلاق البدعة فلم يعلم ان الطلاق فى الحيض محرم أوان جمع الثلاث محرم فهذا اذا عرف التحريم وتاب صارممن اتق الله فاستحق ان يجعل الله له مخرجا ومن كان يعلم ان ذلك حرام وفعل المحرم وهو يعتقد انها تحرم عليه ولم يكن عنده الا من يفتيه بانها تحرم عليه فانه يعاقب عقوبة بقدر ظلمه كمعاقبة أهل السبت بمنع الحيتان ان تاتيهم فانه ممن لم يتق الله فعوقب بالضيق وان هداه الله فعرفه الحق وآلهمه التوبة وتاب فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له وحيذذ فقد دخل فيمن يتقي الله فيسحق ان يجعل الله له
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٦٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي