============================================================ (48) وعذاب قال الله تعالى (فليحذر الذين يخالفون عن أمره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) وقول القائل لو كان الطلاق غير لازم والجمع غير لازم لم يحصل الفساد فيقال هذا هو مقصود الشارع صلى الله عليه وسلم فنهى عنه وحكم ببطلانه ليزول الفساد ولولا ذلك لفعله الناس واعتقدوا صحته فيلزم الفساد وهذا نظير قول من يقول النهي عن شيء يدل على انه مقصود وانه شرعي وانه يسمى بيعا ونكاحا وصوما كما يقولون فى نهيه عن نكاح الشغار ولعنه المحلل والمحلل له ونهيه عن بيع الثمار قبل ان يبدوا صلاحها ونهيه عن صوم يوم العيدين ونحو ذلك فيقال أما تسوره حسا فلا ريب فيه وهذا كنهيه عن نكاح الامهات والبنات وعن بيع الخر والميتة ولحم الخنزير والاصنام كما فى الصحيحين عن جابر ان النبي صلي الله عليه وسلم قال ان الله حرم بيع الخر والميتة والخنزير والاصنام فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فانه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لاهو حرام ثم قال قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها واكلوا اثمانها فتسميته لهذا نكاحا وبيعا لم يمنع ان يكون فاسدا باطلا بل دل على امكانه حسا وقول القائل انه شرعي ان أراد انه يسمى بما سماه به الشارع فهذا صحيح وان أراد ان الله أذن فيه فهذا خلاف النص والاجماع وان أراد انه رتب عليه حكمه وجعله يحصل المقصود ويلزم الناس حكمه كما في المباح فهذا باطل بالاجماع في أكثر الصور التي هى من موارد النزاع ولا يمكنه ان يدعى ذلك فى صورة مجمع عليها فان أكثر ما يحتج به هؤلاء بنهيه عن الطلاق في الحيض ونحو ذلك مما هو من موارد النزاع فليس معهم صورة قد ثبت فيها مقصودهم لا بنص ولا اجماع وكذلك المحال الملعون لعنه لانه قصد التعليل للاول بعقده لا لأ نه أحلها في نفس الامر فانه لو تزوجها بنكاح رغبة لكان قد أحلها بالاجماع وهذا غير ملعون بالاجماع فعلم ان اللعنة لمن قصد التحليل وعلم ان الملعون لم يحللها في نفس الامر ودلت اللعنة على تحريم فعله والمنازع يقول فعله مباح * فتبين انه لاحجة معهم بل الصواب مع السلف وأثمة الفقهاء ومن خرج عن هذا الأصل من العلماء المشهورين فى بعض المواضع فان لم يكن له جواب صحيح والا فقد تنافض في مواضع غير هذه والاصول التي لا تناقض فيها ما ثبت بنص أو اجماع وما سوى ذلك التناقض موجود فيه فليس هو حجة على آحد والفياس الذي لا يتاقض هو موافق للنص والاجماع بل ولا بد ان يكون
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٦٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي