============================================================ (4) ونحو ذلك فان المظلوم يباح له ما فعله وله ان يفسخ العقد وله أن يمضيه بخلاف الظالم فان ما فعله ليس بلازم والطلاق هو مما أباحه الله تارة وحرمه أخرى واذا فعل على الوجه الذي حرمه الله ورسوله لم يكن لازما نافذا كما يلزم ما أحله الله ورسوله كما فى الصحيحين عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد وقد قال تعالى (الطلاق مرتان فامساك بمعروف أو تسربح باحسان) فبين ان الطلاق الذي شرعه للمد خول بها والطلاق الرجعي مرتان وبعد المرتين إما امساك بمعروف بان يراجعها فتقى زوجته وتقى معه على طلقة واحدة وإما تسريح باحسان بأن يرسلها اذا انقضت العدة كما قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقته وهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فتعوهن وسر حوهن سر احا جميلا) ثم قال بعد ذلك ( ولايحل لكم ان تأخذوا مما آتيتهوهن شيئا الا أن يخافا ان لا يقيما حدود الله فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) وهذا هو الخلع سماه افتداء لان المرآة تفدي نفسها من أسر زوجها كما يفتدي الاسير والعبد نفسه من سيده بما يبذله قال فان طلقها يعني هذا الزوج الثانى فلا جناح عليهما يعني عليها وعلى الزوج الاول ان يتراجعا ان ظنا ان يقيما حدود الله وكذلك قال الله تعالى (يا أيها النبي اذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا آن يآتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتمد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا فاذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف واشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجمال له تخرجا ويرزقه من لحيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا) وفى الصحيح والسنن والمسانيد عن عبد الله بن عمر انه طاق امرأته وهى حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال مرء فليرجعها حتى تحيض ثم تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم ان شاء بعد أمسكها وان شاء طلقها قبل ان يجامعها فتلك العدة التى أمر الله ان يطلق لها النساء وفى رواية فى الصحيح انه أمره ان يطلقها طاهرا أو حاملا وفي رواية في الصحيح وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم اذا طلقتم النساء فطلقو هن قبل عدمن وعن ابن عباس وغيره من الصحابة الطلاق على أربعة أوجه
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٥٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي