============================================================ فكذلك سائر التبرعات قياسا بالعلة المنصوصة التى دل عليها القرآن وكذلك قوله الا أن تكون تجارة عن تراض منكم لم يشترط فى التجارة الا التراضي وذلك يقتضي أن التراضى هو المبيح ~~للتجارة واذا كان كذلك فاذا تراضا المتعاقدان أو طابت نفس المتبرع بتبرع ثبت حله بدلالة .
القرآن الا أن يتضمن ما حرمه الله ورسوله كالتجارة فى الخر ونحو ذلك وايضا فان العقد له حالان حال اطلاق وحال تقييد ففرق بين العقد المطلق وبين المعنى المطلق من العقود فاذا قيل هذا شرط ينافى مقتضى العقد وان أريد به تنافي العقد المطلق فكذلك كل شرط زائد وهذا لايضره وان اريد تنافى مقتضى العقد المطلق والمقيد احتاج الى دليل على ذلك وانما يصح هذا اذا اتى فى مقصود العقد فان العقد اذا كان له مقصود يراد فى جميع صوره وشرط فيه ما ينا فى ذلك المقصود فقد جمع بين المتناقضين بين اثبات المقصود ونفيه فلا يحصل شى، ومثل هذا الشرط باطل بالاتفاق بل هو مبطل للعقد عندنا والشروط الفاسدة قد تبطل اكونها قد تنافى مقصود الشارع مثل اشتراط الولاء لغير المعتق فان هذا لا ينافى مقتضى العقد ولا مقصوده فان مقصوده الملك والعتق قد يكون مقصودا للعقد فان اشتراء العبد لعتقه يقصد .
كثيرا فثبوت الولاء لا ينافى مقصوده العقد وانما ينافى كتاب الله وشرطه كما بينه النبي صلى لله عليه وسلم بقوله كتاب الله احق وشرط الله اوثق فاذاكان الشرط منافيا لمقصود العقد كان العقد لغوا واذا كان منافيا لمقصود الشارع كان مخالفا لله ورسوله فاما اذا لم يشتمل على واحد منهما اذا لم يكن لغوا ولا اشتمل على ما حرمه الله ورسوله فلا وجه لتحريمه بل الواجب حله لانه عمل مقصود للناس يحتاجون اليه اذلولا حاجتهم اليه لما فعلوه فان الاقدام على الفعل مظة الحاجة اليه ولم يثبت تحريمه فيباح لما فى الكتاب والسنة مما يرفع الحرج وايضا فان العقود والشروط لا تخلوا اما أن يقال لا تحل ولا تصح ان لم يدل على حلها دليل شرعى خاص من نص أو اجماع أو قياس عند الجمهور كما ذكرناه من القول الاول أو يقال لا يحل ولا يصح حتى يدل على حلها دليل سمعى وان كان عاما أو يقال تصح ولا تحرم الا أن يحرمها الشارع بدايل خاص أو عام والقول الاول باطل لان الكتاب والسنة دلا على صحة العقود والقبوض التى وقعت فى حال الكفر وأمر الله بالوفاء بها اذا لم يكن فيها بعد الاسلام شيء محرم فقال سبحانه في آية الربا (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا ان كنتم (م- 43 - فتاوى ثالث)