تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (442) ثم يقتسمان وليس الامر كذلك بل يشتركان في جميع الزرع فظهر أن الاصول فيها من أحد الجانين هي الارض بمائها وهوائهما وبدن المامل والبقر واكثر الحرث والبذر يذهب كما تذهب المنافع وكما يذهب اجزاء من الماء والهواء والتراب فيستعيل زرعا والله سبحانه يخلق الزرع من نفس الحب والتراب والماء والهواء كما يخاق الحيوان من ماء الابوين بل مايستحيل فى الزرع من اجزاء الارض اكثر مما يستحيل من الحب والحب يستحيل فلا يقي بل يخلقه الله ويحيله كما يحيل اجزاء من الهواء والماء وكما يحيل المني وسائر مخلوقاته من الحيوان والمدن والنبات ولما وقع ما وقع من رأى كثير من الفقهاء اعتقدوا أن الحب والنوى في الزرع والشجر هو الاصل والباقى تبع حتى قضوا فى مواضع بان يكون لزرع والشجر لرب النوى والحب مع قلة قيمته ولرب الارض اجرة أرضه والنبي صلى الله عليه وسلم انما قضى بضد هذا حيث قال من زرع في أرض قوم بنير اذنهم فليس له من الزرع شىء وله نفقته فاخذ احمد وغيره من فقهاء الحديث بهذا الحديث وبعض من أخذ به يرى آنه خلاف الفياس وانه من صور الاستحسان وهذا لما العقد فى نفسه من القياس المتقدم وهو أن الزرع تبع ب للبذر وللشجر تبع للنوى وما جاءت به السنة هو القياس الصحيح الذي تدل عليه الفطرة فال القاء الحب فى الارض يعاد له القاء المنى في الرحم سواء ولهذا سمى الله النساء حرثا في قوله (نساؤكم حرث لكم) كما سمى الارض المزروعة حرثا والمغلب في ملك الحيوان انما هو جانب الام ولهذا يتبع الولد الآ دمى أمه في الحرية والرق دون أبيه ويكون جنين البهيمة لمالك الام دون الفحل الذي نهى عن عسبه وذلك لان الاجزاء التى استعدها من الام اضعاف الاجزاء التي استمدها من الاب وانما للاب حق الابتداء فقط ولاريب أنه مخلوق منهما جميعا وكذلك الحب والنوى فان الاجزاء التى خلق منها الشجر والزرع اكثرها من التراب والماء والهواء وقد يؤئر ذلك فى الارض فيضمف بالزرع فيها لكن لما كانت هذه الاجزاء تستخلف دائما فان الله سبحانه لا يزال يمد الارض بالماء وبالهواء وبالتراب اما مستحيلا من غيره واما بالموجود ولا يؤثر فى الارض بعض الاجزاء الترابية شيأ اما للخلف بالاستحالة واما للكثرة ولهذا صار يظهر أن اجزاء الارض في معنى المنافع بخلاف الحب والنوى الملق فيها فانه عين ذاهبة متخلقة ولا يعوض عنها لكن هذا القدر لا يوجب أن يكون البذر هو الاصل فقط

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٤١٤