============================================================ (28) لاتغير شرائع الدين بل ما كان الله قد أمر به قبل يمينه فقد أمر به بعد المين واليين مازادته الا توكيدآ وليس لأحد أن يفتي أحدا بترك ما أوجبه الله ولا بفعل ما حرمه الله ولولم يحلف عليه فكيف اذا حلف عليه وهذا مثل الذي يحلف على فعل مايجب عليه من الصلاة والزكاة والصيام والحج وبر الوالدين وصلة الأ رحام وطاعة السلطان ومناصحته وترك الخروج ومحاربته وقضاء الدين الذي عليه وأداء الحقوق الى مستحقيها والامتناع من الظلم والفواحش وغير ذلك فهذه الامور كانت قبل البمين واجبة وهي بعد اليين أوجب وما كان محرما قبل المين فهوبعد اليمين أشد تحريما ولهذا كانت الصحابة يبا يعون النبي صلى الله عليه وسلم على طاعته والجهادمعه وذلك واجب عليهم ولو لم يبايعوه فالبيعة أكدته وليس لاحد أن ينقض مثل هذا العقدو كذلك مبايعة السلطان التي أمر الله بالوفاء بها ليس لآ حد أن ينقضها ولو لم يحلف فكيف اذا حلف بل لو عاقد الرجل غيره على بيع أو إجارة أو نكاح لم يجز له أن يغدر به ولوجب عليه الوفاء بهذا العقد فكيف بمعاقدة ولاة الامور على ما آمر الله به ورسوله من طاعتهم ومناصحتهم والامتناع من الخروج عليهم فكل عقد وجب الوفاء به بدون اليمين اذا حلف عليه كانت اليمين مؤكدة له واو لم يجز فسخ مثل هذا العقد بل قد ثبت في الصحبح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها اذا حدث كذب واذا اثتمن خان واذاعاهد غدر واذا خاصم فجر وماكان مباحا قبل اليمين اذا حلف الرجل عليه لم يصر حراما بل له أن يفعله ويكفر عن يمينه ومالم يكن واجبا فعله اذا حلف عليه لم يصر واجبا عليه بل له أن يكفر بمينه ولا يفعله ولو غلظ فى اليمين بأي شيء فلظها فأيمان الحالفين لا تغير شرائع الدين وليس لأحد أن يحرم بيمينه ما أحله الله ولا يوجب بيمينه ما لم يوجبه الله هذا هو شرع محمد صلى الله عليه وسلم وأما شرع من قبله فكان فى شرع نني اسرائيل اذا حرم الرجل شيئا حرم عليه واذا حلف ليفعلن شيئا وجب عليه ولم يكن فى شرعهم كفارة فقال تعالى (كل الطعام كان حلا لبني اسرائيل الا ما حرم اسرائيل على نفسه من قبل آن تنزل التوراة) فاسرائيل حرم على نفسه شيئا فخرم عليه وقال الله تعالى لنبينا (يا أيها النبي لم تحرم ما أحر الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم قد فوض الله لكم تحلة أيمانكم) وهذا الفرض هو المذكور فى قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي