============================================================ (404 لانه صلى الله عليه وسلم قدجوز اشتراء النخل المؤبرمع اشتراط المشترى لثمرته فهذه النصوص ليست عامة عموما لفظيا فى كل ثمرة فى الارض وانما هى عامة لفظا لما عهده المخاطبون وعامة معنى لكل مافى معناه وما ذكرنا عدم تحريمه ليس بمنصوص على تحريمه ولا في معناه فلم يتناوله دليل الحرمة فيبقى على الحل وهذا وحده دايل على عدم التحريم وبه يتم ما نبهنا عليه أولا ان الأدلة النافية للتحريم من الادلة الشرعية والاستصحابية يدل على ذلك لكن بشرط نفي الناقل المغير وقد بينا انتفاءه (الطريق الثاني) أن نقول وان سلمنا العموم اللفظي لكن ليست مرادة بل هى مخصوصة بما ذكرناه من الادلة التي تخص مثل هذا العموم فان هذا العموم مخصوص بالسنة والاجماع فى الثمر التابع لشجره حيث قال صلى الله عليه وسلم من ابتاع نخلا لم تؤبر فتعرتها للبائع الا أن بشترط المبتاع أخرجاه من حديث ابن عمر فجعاها للمبتاع اذا اشترطها بعد التابير ومعلوم انها حينئذ لم يد صلاحها ولا يجوز بيعها مفردة والعموم المخصوص بالنص آو الاجماع يجوز آن يخص منه صور في معناه عند جمهور الفقهاء من سائر الطوائف ويجوز آيضا مخصيصه بالاجماع وبالقياس القوي وقد ذكرنا من آثار السلف ومن المعاني ما يخص مثل هذا لو كان عاما أو بالاشتداد بلا تغيير لون كالجوز واللوز فبدو الصلاح في الثمار متنوع تارة يكون بالرطوبة بعد اليبس وتارة بلينه وتارة بتغير لونه بحمرة أو صفرة أو بياض وتارة لا يتغير واذا كان قد نهي عن بيع الثمرة حتى تحمر أو تصفر علم أن هذا اللفظ لم يشمل جميع أجناس الثمار وانما يشمل ما يأني فيه الحمرة والصفرة وقد جاء مقيدا انه النخل فتدبر ما ذكرناه فى هذه المسئلة فانه عظيم النفع فى هذه القضية التي عمت بها البلوى وفى نظائرها وانظر فى عموم كلام الله عن وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم لفظا ومعنى حتى يعطى حقه وأحسن ما استدل على معناه بأثار الصحابة الذين كانوا أعلم بمقاصده فان ضبط ذلك يوجب توافق أصول الشريعة وجريها على الاصول الثابتة المذكورة في قوله تعالى (يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم) وآما نهيه صلى الله عليه وسلم عن المعاوضة التي جاء مفسرا فى رواية آخرى بانه بيع السنين فهو والله أعلم مثل نهيه عن بيع حبل الحبلة انما نهى أن يبتاع المشترى الثمرة التي يستشعرها رب الشجر فاما اكتراء الشجر والارض حتى يستشرها
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٣٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي