============================================================ (275 بالباطل فى المعاوضات والتبرعات وما يؤخذ بغير رضى المستحق والاستحقاق فأكل المال بالباطل فى المعاوضات نوعان ذكرهما الله في كتابه هما الربا والميسر فذكر تحريم الربا الذي هو ضد الصدقة في آخر سورة البقرة وسورة ال عمران والروم والمدتر وذم اليهود عليه في النساء وذكر تحريم الميسر في المائدة ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل ما جمعه الله فى كتابه فنهى عن بيع الغرر كما رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم والفرر هو المجهول العاقبة فان بيمه من الميسر وذلك ان العبد اذا أبق والبعير أو الفرس اذا شرد فان صاحبه اذا باعه انما ييعه مخاطرة فيشتريه المشتري بدون ثمنه بكثير فان حصل له قال البائع قرتنى وأخذت مالي بثمن قليل وان لم يحصل قال المشتري قمرتني وأخذت التمن بلا عوض فيفضى الى مفسدة الميسر التى هى ايقاع العداوة والبغضاء مع مافيه من أكل المال بالباطل الذي هو نوع من الظلم ففى بع الغرر ظلم وعداوة وبغضاء ومن نوع الغرر مانهى عنه صلى الله عليه وسلم من بيع حبل الحلة والملاقيح والمضامين وهن بيع اللبن وبيع الثمرة قبل بد وصلاحها وبيع الملامسة والمنابذة ونحو ذلك 10.
وأما الربا فتحريمه فى القرآن أشد ولهذا قال (يائيها الذين آمنوا انقوا الله وذروا مابق من الربا ان كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) وذكره النبي صلى الله عليه وسلم فى الكبائر كما خرجاه فى الصحيحين عن أبي هربرة وذكر الله سبحانه انه حرم على الذين هادوا طيبات احلت لهم بظلمهم وصدهم عن سبيل الله وآخذهم الربا واكلهم أموان الناس بالباطل وأخبر انه يمحق الله الربا ويربي الصدقات وكلاهما أمر مجرب عند الناس وذلك لان الربا أصل انما يفعله المحتاج والا فالموسر لا يأخذ الفا حالة بالف ومائتين مؤجلة اذا لم يكن له حاجة بتلك الألف س وانما ياخذ المال بمثله وزيادة الى آجل من هو محتاج اليه فتقع تلك الزيادة ظلما لمحتاج بخلاف الميسر فان المطلوم فيه غير مفتقر ولا هو محتاج الى العقد وقد يخلو بعض صوره عن الظلم اذا وجد فى المستقبل المتبع على الصيفة التي ظناها والربا فيه ظلم محقق لمحتاج ولهذا كان يضد الصدقة فان الله تعالى لم يدع الاغنياء حتى أوجب عليهم اعطاء الفقراء فان مصلحة الغني والفقير فى الدين والدنيا لا تتم الا بذلك فاذا أربى معه فهو بمنزلة من له على رجل دين فمنعه دينه وظلمه زيادة أخرى والفربم محتاج الى دينه فهو من أشد أنواع الظلم ولعظمته لعن النبي صلى الله عليه وسلم اكله وهو الاخذ وموكله وهو المحتاح المعطي للزيادة وشاهديه وكاته