تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (172 وكل اسم فلا بد له من حد فمنه ما يعلم حده باللغة كالشمس والقعر والبحر والبر والسماء والارض ومنه ما يعلم بالشرع كالمؤمن والكافر والمنافق وكالصلاة والزكاة والحج وما لم يكن له جد فى اللغة ولا فى الشرع فالمرجع فيه الى عرف الناس كالقبض المذكور فى قوله صلى الله عليه وسلم من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه ومعلوم ان البيع والاجارة والهبة ونحو ذلك لم يحد الشارع له حدا لافى كتاب الله ولا في سنة رسوله بل ولا ينقل عن آحد من الصحابة والتابعين انه عين للمقود صيفة معينة من الالفاظ أو غيرها أو قال ما يدل على ذلك من انها لا تنعقد الا بالصيغ بل قد قيل ان هذا القول مما يخالف الاجماع القديم وانه من البدع وليس لذلك حد 1 في اللغة بحيث يقال ان أهل اللفسة يسمون هذا بيعا ولا يسمون هذا بيعا حتى يذخل احدهما في خطاب الله فلا يدخل الآخر يل تسمية أهل العرف من العرب هذه المعاقدات بيعا دليل على انها في لغتهم تسمى بيعا والاصل بقاء للغة وتقديرها لا تقلها وتغيرها فاذا لم يكن له حد فى الشرع ولا في اللغة المرجوع فيه الى عرف الناس وعادانهم فما سموه بيعا فهو بيع وما سموه هبة فهو هبة (الوجه الثالث) ان تصرفات العباد من الاقوال والافعال نوعان عبادات يصلح بها دينهم وعادات يحتاجون اليها في دنياهم فاستقراء أصول الشريعة ان العبادات التي أوجبها الله أو اباحها لا يتبت الامر بها الا بالشرع وأما العادات فهى مااعتاده الناس فى دنيهم مما يحتاجون اليه والاصل فيه عدم الحظر فلا يحظر منه الا ما حظره الله ورسوله وذلك لان الامر والنهى مما شرع الله تعالى والعبادة لا بد ان تكون مأمورا بها فما لم يتبت انه مأمور كيف يحكم عليه ات بانه عبادة وما لم يثبت من العادات انه منهى عنه كيف يحكم عليه انه محظور ولهذا كان أصل احمد وغيره من فقهاء الحديث ان الاصل فى العبادات التوقيف فلا يشرع منها الا ماشرعه الله تعالى والا دخلنا فى معنى قوله أم لهم شركاء شرعو ا لهم من الدين مالم يآذن به الله والعادات الاصل فيها العفو فلا يحظر منها الا ماحرمه الله والا دخلنا في معنى قوله قل أرأيتم ما أنزل الله يكم من رزق فجملم منه حراما وحلالا ولهذا ذم الله المشركين الذين نر عوا من الدين مالم ياذن به الله وحرموا مالم يحرمه في سررة الانعام من قوله (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والانعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان اشركائهم فلا يصل الى الله وما

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٣٦٤