============================================================ (234) ثم أن علم البائع بذلك كان بيعه حراما باطلا في حقه ايضا وقد تقدم ذكر ذلك والدلالة عليه وذكرنا لعن النبي صلى الله عليه وسلم عاصر الخمر وحديثا آخر ورد فيمن حبس العنب آيام القطاف لببيعه لمن يتخذه خمرا بالوعيد الشديد وهذا الوعيد لا يكون الا لفعل محرم وذكرنا ان الصحابة رضي الله عنهم جعلوا بيع العصير لمن يخمره بيعا للخمر وهو نهى يتملق بتصرف العاقد في المعقود عليه فهو كنهى المسلم عن هبة المسحف لكافر وبيع العبد المسلم لكافر ونحو ذلك فيكون باطلا وقد تقدم ذكر ذلك في الوجه الثاني عشر وان لم يعلم البائع بقصد المشترى كان البيع بالنسبة الى البائع حلالا وبلنسبة الى الشترى حراما لكن هنا فروع يخالف حكمها ت حكم غيرها مثل أن يتوب الشترى بعد ذلك فهل يجوز له التصرف فى المشتري بدون تجديد عقد مع امكانه وهو نظير اسلام الكافر هل يجوز له مع ذلك التصرف في المصحف الموهوب ونظير اسلام سيد العبد فانا انما منعنا من ثبوت يد الكفر على المصحف والمسلم لمقارنته اعتقاد الكفر له كما انا منعنا من ثبوت يد المعر على ما يستعين به على المعصية لمقارنة اعتقاد المعصية له وليس غرضنا هنا الكلام في هذا وانما الفرض بيان منع هذه الاحكام ونظيره من النكاح ان يتزوج امرأة ليطاها فى الدبر أو ايكريها لزنا ونحو ذلك فهذا مثل اشتراء العصير ليتخذه خمرا وبيع الامة ليكرهها على البغاء فلا يجوز للولى تزويجها ممن يعلم ان هذا قصده ولا يصح ~~النكاح حتى قد نص اصحابنا ومنهم ابو على بن ابى موسى على انه لو تزوجها نكاحا صحيحا ثم وطئها فى الدبر فانه ينهي عن ذلك فان لم ينته فرق بينهما وهذا جيد فان هذا الفعل حرام فتى توافق الزوجان عليه او اكرهها عليه ولم يمكن منعه الا بالتفريق بينهما تعين التفريق طريقا لا زالة هذا المنكر وقد زعم بعض أهل الجدل المصنفين فى خلاف الفقهاء لما ذكر عن الامام احمد انه لا يجوز ولا ينعقد بيع العصير ممن يتخذه خمرا قال لا اظته ينتهى الى حد يقوي لا يجوز بيع العبد ممن ينلوط ولا بيع الامة ولا نزوبج المرأة ممن يطؤها فى الموضع المكروه ثم قال ولا خلاف انه يجوز بيع الاخشاب لمن يعمل الات الملاهى وهذا الذي قاله هذا المجادل كله جهل وغلط وتخليط فان الحكم في هذه المسائل كلها واحد وقد نص أصحاب الامام أحمد على انه لا يجوز بيع الامرد ممن يعلم انه يفسق به ولا بيع المغنية ممن يعلم انه يتصرف فيها بما لا يحل ونص الامام أحمد على انه لا يجوز بيع الآنية من الاقداح ونحوها ممن يعلم
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٣٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي