تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (16) بالتسبيح مرة بعد مرة فكذلك لا يقال طلق مرتين الا اذا طلق مرة بعد مرة فاذا قال أنت طالق ثلاثا أو مرتين لم يجز أن يقال طلق ثلاث مرات ولا مرتين وان جاز أن يقال طلق ثلاث تطليقات أو طلقتين ثم قال بعد ذلك (فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) فهذه الطلقة الثالثة لم يشرعها الله الا بعد الطلاق الرجعي مرتين وقد قال الله تعالى (واذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن الآية) وهذا انما يكون فيما دون الثلاث وهو يعم كل طلاق فعلم أن جمع الثلاث ليس بمشروع * ودلائل تحريم الثلاث كثيرة قوية من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار كما هو مبسوط في موضعه وسبب ذلك أن الاصل فى الطلاق الحظر وانما أبيح منه قدر الحاجة كما ثبت في الصحيح عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ابليس ينصب عرشه على البحر ويبعث سراياه فاقربهم اليه منزلة أعظمهم فتنة فيأتيه الشيطان فيقول مازلت به حتى فعل كذا حتى ياتيه الشيطان فيقول مازات به حتى فرقت بينه وبين امرأته فيدنيه منه ويقول أنت أنت ويلتزمه وقد قال تعالى في ذم السحر (ويتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) وفى السنن عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ان المختلعات والمنتزعات هن المنافقات وفى السنن أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير مابأس فخرام عليها رائحة الجنة ولهذا لم يبح الاثلاث مرات وحرمت عليه المرأة بعد الثالثة حتى تنكح زوجا غيره واذاكان انما أبيح للحاجة فالحاجة تندفع بواحدة فما زاد فهو باق على الحظر ( الاصل الثانى} ان الطلاق المحرم الذي يسمي طلاق البدعة اذا أوقعه الانسان هل يقع أم لا فيه نزاع بين السلف والخلف والاكثرون يقولون بوقوعه مع القول بتحريمه وقال آخرون لا يقع مثل طاوس وعكرمة وخلاس وعمر ومحمد بن اسحاق وحجاج بن أرطاة وأهل الظاهر كداود وأصحابه وطائفة من أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد ويروى عن أبي جعفر الباقر وجعفر بن محمد الصادق وغيرهما من أهل البيت وهو قول أهل الظاهر داود وأصحابه لكن منهم من لا يقول بتحريم الثلاث ومن أصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد من عرف انه لايقع بجموع الثلاث اذا أوقمها جميعا بل يقع منها واحدة ولم يعرف قوله فى طلاق الحائض ولكن وقوع الطلاق جميعا قول طوائف من أهل الكلام والشيعة ومن هؤلاء وهؤلاء من يقول اذا وقع الثلاث جملة لم يقع به شيء أصلا

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٢٨