تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (181 هؤلاء لحظ جانبا وجمع هذه الاقوال ان الواجب في نفس الامر اصابة ذلك الحكم وأما الواجب فى الظاهر هو اتباع ما ظهر من الدليل واتباعه ان يكون بالاجتهار الذى يعجزمعه الناظر عن الزيادة فى الطلب أو يشق عليه مشقة قادحة ومقدار المشقة غير مضبوط ولهذا كان العلماء بخافون فى الفتوى بالاجتهاد كثيرا ويخشون الله لان مقدار المشقة التى يعذرون معها ومقدار الاستدلال الذي بيح لهم القول قد لا ينضبط فلو أصاب الحكم بلا وليل راجع فقد أصاب الحكم وأخطأ في الطريق بل اثم وان أصاب الدليل الراجح وأخطا الحق المعين فقد أحسن وخطاه مغفور له وهذا عندنا وعند الجمهور لا يجوز الا اذا كان ثم دليل آخر على الحق هو الراجح اكن يعجز عن دركه والا للزم ان لايكون الله نصب على الحق دليلا وفي الحقيقة فالدليل الذى نصبه الله حقيقة على الحكم لا يجوز ان يخلف كما يجوز خطأ الشاهدلكن يجوز ان يخفى على بعض المجتهدين ويظهرله غيره (المقام السابع) اذا كانت الحجة الشرعية لامعارض لها أصلا لكنها مخلفة فهل يكون الحكم بها خطأ فى الباطن وهذا انما يكون فى أعيان الاحكام لا في أنواعها كما لو حكم بشاهدين عدلين باطنا وظاهرا لكن كانا مخطئين فى الشهادة كالشاهدين الذين قطع على رضى الله عنه السارق بشهاد تهما ثم رجعا عن الشهادة وقالا أخطأنا يأمسير المؤمنين فهنا قال ابن عقبل وغيره لا يكون هذا خطأ بحال وان كان قد سلم المال الى مستحقه فى الباطن ولم يد غل هذا فى عموم قوله اذا اجتهد الحاكم فأخطأ وانما أدخل فيه من أخطأ الحكم النوعى وقال غيره من أصحابنا وغيرهم بل هو من أنواع الخطأ المغفور وهذا شبيه بالمتمسك بالمنسوخ قبل البلاغ أو بالدلالة المعارضة قبل بلوغ المعارض وفى مثل هذا يقال ان الله لم يأمر الحاكم بقبول شهادة هذين المعينين وانما أمره بقبول شهادة كل عدل فدخلا في العموم والله سبحانه لم يرد باللفظ العام هذا المعين لكنه يعذر الحاكم حيث لم يكن له دليل يعلم به عدم ارادة هذا المعين فيكون مأمورا به فى الظاهر دون الباطن كما تقدم فما من صورة تفرض الا وتخرج على هذا الاصل وهذا أمر لابد من اعتباره فان من الاصول المقررة ان الحاكم لو حكم بنص عام كان عاجزا عن درك بخصصه ثم ظهر المخصص بعد ذلك نقض حكمه وكذلك لو فرض الادراك مبعدا وهذا أبو السنابل آفتى سبيعة الأسلية بأن تعتد أبعد الاجلين لما توفي عنها زوجها استعمالا لاسى الموت والحمل فقال النبي

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٢٧٣