تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (180) كما تختلف قوى الابدان فرب دليل اذا نظر فيه ذو العقل الثاقب أفاده اليقين وذو العقل الذى دونه قد لا يمكن ان يفهمه فضلا عن ان يفيده يقينا واعتبر هذا بالحساب والهندسة فان قضاياها يقينيه وأنت تعلم ان فى بنى آدم من لا يمكنه فهم ذلك فعدم معرفة مدلول ذلك الدليل بان يكون لعجز العقل وقصوره فى نفس الخلقة وتارة لعدم ثمرته واعتياده للنظر في مثل ذلك كما ان عجز البدن عن الحمل قد يكون لضعف الخلقة وقد يكون لعدم الادمان والصنعة وتارة قد يمكنه الادراك بعد مشتة شديدة يسقط معها التكليف كما يسقط القيام فى الصلاة عن المريض وتارة يمكنه بعد مشقة لا يسقط معها التكليف كما لا يسقط الجهاد بالخوف على النفس وتارة يمكن ذلك بلا مشقة لكن تزاحمت على القلب واجبات فلم يتفرغ لهذا آو قصر زمانه عن النظر في هذا وتارة يكون حصول ما يضاد ذلك الاعتقاد فى القلب يمنع من استفاء النظر وقد يكون الشيء نظير الكنه غامض وقد يكون ظاهرا لكن ليس بقاطع وفى هذا المقام يقع التفاوت بالفهم فقد يتفطن أحد المجتهدين لدلالة لو لحظها الآخر لافادته اليقين لكنها لم تخطر بباله فاذا عدم وصول العلم بالحقيقة الى المجتهد تارة يكون من جهة عدم البلاغ وتارة يكون من جهة عدم الفهم وكل من هذين قد يكون لعجز وقد يكون لمشقة فيفوت شرط الادراك وقد يكون لشاغل أو مانع فينافي الادراك واذا كان العام لابد له من سببين سبب منفصل وهو الدليل وسبب متصل وهو العلم بالدليل والقوة التى بها يفهم الدليل والنظر الموصل الى الفهم ثم هذه الاشياء قد تحصل لبعض الناس فى أقل من لحظ الطرف وقد يقع في قلب المؤمن الشيء ثم يطلب دليلا يوافق مافى قابه ليتبعه ومبادى هذه العلوم آمور إلهيه خارجة عن قدرة العبد يختص برحمنه من يشاء ففى هذا الموضع الذي يكون الدليل منصوبا اكن لم يستدرك به المكلف لقسور أو تقصير يعذر فيه لعجز أو مشقة أو شغل ونحو ذلك اتفق من قال المصيب واحد على ان الباقين لم يصيبوا الحق الذي عند الله واطلاق لفظ الخطا هنا أظهر وقول من قال انه مخطئ فى الاجتهاد هنا أكثر بل غالب اختلافهم في هذا المقام لقلة القسم الاول بعد انتشار النصوص (المقام السادس) ان الواجب على المجهد ماذا * من أصحابنا وغيرهم من يقول الواجب طلب ذلك الحق المبين وأصابته ومنهم من يقول الواجب طلبه لا اصابته ومنهم من يقول الواجب اتباع الدليل الراجح سواء كان مطابقا أو لم يكن وكل من

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٢٧٢