تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (124) حتى لا تطل صفات الله القديمة بالأمور المحدثة كما اعتقده بعض من نازع في هذا المقام بل يضاف حكمة التحريم الى علة سبب التحريم فانه سبحانه عليم حكيم فهذا الموجب للعقوبة من العلم والحكم ثابت بكل حال اكن بشرط حصول موجبه قيام الحجة على العباد كما نبه عليه قوله عنز وجل (لثلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) واذا كان كذلك فالتحريم الذى هو حكم الله والحرمة التى هى صفة الفعل سواء جعلت اضافة أو عينية والمقتضى للتحريم الذى هو علم الله والمقتضى للحرمة التى هى الوصف الذى هو معلوم الله حتى يضيف الحكم الذى هو وصف الله الى علمه ويضيف المحكوم به الذى يسمى حكما أيضا وهو صفة الفعل الى معلومه فهذه الامور الاربعة ثابتة وان لم يعلم المكلف بالتحريم فظهر معني قول جمهور الفقهاء وذوى الفطر السليمة ان هذا محرم باطنا لاظاهرا وانثل هذا الكلام يعينه الى مسئلة اختلاط أخته باجنبية ولليتة بالمذكى وكل موضع اشتبه فيه الحلال بالحرام على وجه يجب اجتنابهما جميعا وكذلك مسئلة اشتباه الواجب بغيره كمن نسي احدى صلاتين لا يعلم عينها فان الفقهاء من أصحابنا وغيرهم يطلقون انه يحرم عليه العينان وتجب عليه الصلاتان ومنهم من يقول المحرم أحدهما وان وجب الكف عنهما والواجب أحدهما وان كان عليه فعلهما ثم من الاولين من أصحابنا وغيرهم من ينكر هذا القول ويقول انتفاء التحريم ملزوم انتفاء الحرج والحرج هنا حاصل في كل منهما فكيف يكون الوجوب والتحريم منتفيان وهذا الانكار مستقيم ممن ينكر الوجوب والتحربم فى الباطن دون الظاهر كما ذهبت اليه النافية للحكم الباطن الجاعلة حكم الله تعالى في حق كل مجتهد ما اقتضاه اجتهاده وانه يتبع الاعتقاد ويكون من موجباته ومقتضياته وهذا أصل فاسد يخالف لما كان عليه القرون الماضية الفاضلة وتابعوهم وأما من أقربا لايجاب والتحربم الباطنين فعنى قول من قال الحرام أحدهما والواجب أحدهما يعني به الحرام في نفس الامر أحدهما والواجب في نفس الامر أحدهما كما اذا اشتبه الطاهر بالنجس فان النجس فى نفس الأمر أحدهما وكما ان الميت فى نفس الأمر أحدهما والأخت فى نفس الامر أحدهما والاخرانما حرم ظاهرا فقط نعم يبالغ هذا القائل فيقول لا أصف المشتبهة بتحريم البتة وان أوجبت الامساك عنها كما لا أصفها بنجاسة ولا بنوة ولا موت فهنا ثلاث منازل طرفان ووسط اما ان يقال هما جميعا حرامان مطلقا واجبان مطلقا أو يقال ليس الواجب والمحرم الا أحدهما أو يقال الواجب والمحرم باطنا وظاهرا

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٢٥٦