تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (123) العقاب أو لوجود مانع فيه وهذا قوي اذا قيل ان الحل والحرمة قد تكون لمعان فى الافعال تناسب الحكم ويقتضيه وان العلل الشرعية ليست مجرد علامات وأمارات كما قد يجيب به فى المضايق من الصحابنا وغيرهم من يزعم انه ينصر السنة انه يرد الاحكام الى حض المشيثة فان من تأمل دلالة الكتاب والسنة واجماع السابقين على توجيه الاحكام بالاوصاف المناسبة والنعوت الملائمة بل دخل مع الامة فيما يشهده بنضائرها من الحكم الباهرة المنظومة في الاحكام الظاهرة والمصالح الدينية والدنيوية التى جاءت بها هذه الشريعة الحنيفية التى قد آربى نورها على الشمس اضاءة واشراقا وعلى إحكامها على الفلك انتظاما واتساقا ثم نازع بعد هذا فى آن الاسباب والعال فيها افتضاء وملاءمة ورآى ما فى الدليل الصرف فهو آحد رجلين اما معاند يقول باسانه ماليس فى قلبه وما أكثر السفسطة من بنى آدم عموما ومن المناظوين فى العلم خصوصا فى جزييات المقدمات وان كانوا مجمعين أو كالمجمعين على فسادها في الانواع الكليات واما ذاهل جاهل بحقيقة ما يقوله من أن العال مجرد امارات مصرفات لم يجمع بين معنى هذا القول وبين ماهو داثما يراه ويقوله فى الاحكام الشرعيات وانما قلنا ان هذا القول قوى اذا رأينا ما في الافعال المحرمة من المفاسد لان المفسدة ثابتة في اكثر الافعال وان لم يدر الفاعل ألا ترى من شرب الخر قبل أن يعلم التحريم فان فسادها من زوال العقل وتوابعه ثابت في حقه وان لم يعلم نعم العقوبة الحدية وتوابعها فى لدنيا والعقوبة الاخروية مشروطة بقيام الحجة عليه وهذا الوصف وان كان افتضاه التحريم مثلا مشروط بجعل الشارع أو بالحال التى جعله الشارع فيها مقتضيا فقد وجد هذا الجعل والحال التى حصل فيها هذا الجعل (وهنا أمور أربعة آخدها) الوصف الثابت المقتفي للحرمة فى الحال التى اقتضاها (والثاني) علم الله سبحانه بهذا الوصف المقتضى (والثالث) حكم الله الذى هو التحريم مثلا فانه سبحانه لما علم ما فى الفمل من المصلحة والمفسدة حكم بمقتضى علمه وهذه الاضافة ترتيب ذاتي عقلي لا ترتيب وجودى زماني كترتيب الصفة على الذات وترتيب العلم على الخياة والترتيب الحاصل في الكلام الموجود فى آن واحد ونحو ذلك مما يشهد العقل ملازمته توتيا اقتضته الحقيقة وكنه ذلك مغيب عن علم الخلق ( والرابع) المحكوم به الذى هو الحرمة القائمة بالفعل سواء جعلت صفة عينية أوجعلت اضافة محضة أوجملت عينية مضافة فالموجة للعقوبة هو التحريم وسبب التحريم هو علم الله بما فيه من المفسدة لا نفس المفسدة

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٢٥٥