تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (147) فهذه سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينته في انه لعن المحلل والمحال له وذلك من آبين الادلة على ان التحليل حرام باطل لا نه لعن المحال فعلم ان فعله حرام لان اللمن لايكون الا على معصية بل لا يكاد يلعن الا على فعل كبيرة اذ الصغيرة تقع مكفرة بالحسنات اذ اجتنبت الكبائر واللعنة هى الاقصاء والابعاد عن رحمة الله وان يستوجب ذلك الا بكبيرة وكذلك روي عن ابن عباس انه قال كل ذنب ختم بغضب أو لعنة أو عذاب أو نار فهو كبيرة رواء عنه ابن أبي طلحة وهذا دليل على بطلان العقد لان النكاح المحرم باطل باتفاق الفقهاء كيف وقد حملوا نهيه ان تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها على التحريم والفساد وليس هذا موضع استقصاء ذلك ثم انه لعن المحلل له فتبين بذلك أيضا انهالم تحل له بذلك التعليل اذ لو حلت له لكان نكاحه مباحا فلم يستحق اللعن عليه فعلم ان الذي فعله المحلل حرام باطل وان تزوج المطلق ثلاثا لاجل هذا التعليل حرام باطل ومع ان مجرد تحريم عقد النكاح كاف فى بطلانه ففى خصوص هذا الحديث ما يدل على فساد العقدين لانه صلى الله عليه وسلم لعن المحال له فلا يخلو اما ان يكون حل للثاني نزوجها واما ان لا يكون حل والاول باطل لان النبى صلى الله عليه وسلم امنه ولو كانت قد حلت له لكان تزوجه بها جائزا ولم يجز لعنه فتعين الثاني واذا لم تكن حلالا للثاني فكل امرأة يحرم التزوج بها فالمقد عليها باطل وهذا ثابت بالاجماع المتيقن بل بالعلم الضروري من الدين وذلك أن محل العقد كالمبيع والمنكوحة اذا لم يكن مباحا كالميتة والدم والمعتدة والمزوجة كان العقد عليه باطلا بالضرورة والاجماع واذا تبت انها لم تحل للثاني وجب ان يكون العقد الاول عليه باطلا لانه لو كان صحيحا لحصل به الحل كسائر الانكعة الصحيحة والكلام المحفوظ لفظا ومعنى فى قوله حتى تنكح زوجا غيره ومن قال ان النكاح صحيح وهى لاتحل به فقد أثبت حكما بلا أصل ولا نظير وهذا لا يجوز وقولهم تعجل ما آجل الله فعوقب بنقض قصده قلنا ان كان المتعجل به مما لا يمكن ابطاله كالقتل قطعناعنه حكمه وكذلك ان كان مما لا يمكن رفعه كالطلاق في المرض فانا تقطع عنه حكمه والمقصود رفعه وهو الارث ونحوه وأما النكاح فانه عقد قابل للابطال فيبطل ثم اذا عاقبنا المحلال له لانه تعجل المؤجل فكيف لانعاقب المحلل الذى هو معجل المؤجل وهو أحق بالعقوبة لعدم الغرض له فى هذا الفعل واذا انتى الداعي الى المعية كات أتبع كزنا الشيخ وزهو الفقير وكذب المك (فان قيل) الاان

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٢٤٩