============================================================ (104) قبيح هم منافقون بذلك فهم آثمون عاصون فيما بينهم وبين الله وان كانت الاحكام الدنيوية انما تا تجرى على الظاهر ونحن قصدنا ان نبين ان الحيلة محرمة عند الله وفيما بين العبد وبين ربه وان كان الناس لا يعلمون ان صاحبها فعل محرما وهذا بين (الثاني) انا انما تقبل من الرجل ظاهره وعلانيته اذا لم يظهر لنا ان باطنه مخالف لظاهره فاما اذا أظهر ذلك رتبنا الحكم على ذلك فكنا حاكمين أيضا بالظاهر الدال على الباطن لا بمجرد باطن فانا اذا رأينا تيسا من التيوس معروفا بكثرة التحليل وهو من سقاط الناس دينا وخلقا ودنيا قد زوج فتاة الحي التى ينتخب لها الا كفاء بصداق أقل من ثلانة دراهم أو بصداق يبلغ ألوفا مؤلفة لا يصدق مثلها قريبا منه ثم عجل لها بالطلاق أو بالخلع وربما انضم الى ذلك استعطاف قلبه والاحسان اليه علم قطعا وجود التحليل ومن شك في ذلك فهو مصاب في عقله وكذلك مثل هذا في البيع وغيره وأقل ما يجب على من تيين له ذلك ان لايعين عليه وان يعظ فاعله وينهاه عن التحليل ويستفسره عن جلية الحال (فان قيل) الاحتيال سعى فى استحلال الشيء بطريق مباح وهذا جائز فان البيع احتيال على حل البيع والنكاح احتيال على البضع وهكذا جميع الاسباب فانها حيل على حل ما كان حراما قبلها وهذا جائز نعم من احتال على تناول الحرام بغير سبب مبيح فهذا هو الحرام بلا ريب ونحن انما تحتال عليه بسبب مبيح (قيل) قد تقدم الجواب عن هذا مستوفى لما ذكرنا أقسام الحيل في الوجه الخامس عشر وذ كرنا ان هذا مثل قياس الذين قالوا انما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا وذلك ان الله سبحانه جعل بعض الاسباب طريقا الى ملك الاموال والابضاع وغير ذلك كما جعل البيع طريقا الى ملك المال والنكاح طريقا الى ملك البضع ومن أراد ان يستبيح الشيء بطريقه الذى شرع له لم يكن محتالا وليس هذا من الحيلة فى شىء وانما الحيلة ان يباشر السبب لا يقصد به ما جعل ذلك السبب له وانما يقصد به استحلال أمر آخر لم يشرع ذلك السبب له من غير قصد منه للسبب المبيح لذلك الامر الآخر اما بأن لا يكون الى 1 حل ذلك المحرم طريق أولا يكون الطريق مما يمكنه قصده بوجه من الوجوه ككمن يريد استحلال معنى الربا بصور القرض والبيع واعادة المرأة الى المطلق بالتحليل وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم فتستحلوا محارم الله بآدنى الحيل فأين من قصد بالعقود استحلال ماجعلت العقود موجبة له الى من لا يقصد مقصود العقود ولا له رغبة فى موجبها ومقتضاها وانما يريدان يأتي
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٢٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي