============================================================ (197) ثم ابتع بالدراهم جنيبا لم يأمره ان يبتاع بها من المشترى منه وانما أمره بيع مطلق وشراء ..1 مطلق والبيع المطلق هو البيع البتات الذي ليس فيه مشارطة ومواطأة على عودالسلعة الى البائع ولا على اعادة الثمن الى المشترى بعقد آخر وهذا بيع مقصود وشراء مقصود ولو باع من الرجل بيعا بتاتا ليس فيه مواطأة لفظية ولا عرفية على الشراء منه ولا قصد لذلك ثم ابتاع منه - لجاز ذلك بخلاف ما اذا كان القصد ان يشترى منه ابتداء وقد عرف ذلك بلفظ او عرف فهناك لا يكون الاول بيعا ولا الثاني شراء منه لانه ليس ببتات فلا يدخل فى الحديث واذا كان قصده الشراء منه من غير مواطأة ففيه خلاف تقدم ذكره وذكرنا انهما اذا اتفقا على ان يشترى منه ثم يبيعه فهذا بيعتان فى بيعة وقد صح عن النبى صلى الله عليه وسلم النهي عنه وذ كرنا ان النبى صلى الله عليه وسلم انما أمره بيع مطلق وذلك انما يفيد البيع الشرعى فحيث وقع فيه ما يفسده لم يدخل فى هذا وبينا ان العقود متى قصد بها ماشرعت له لم تكن حيلة قال الميموني قلت لابي عبد الله من حلف على يمين ثم احتال لا بطالها هل تجوز تلك الحيلة قال نحن لانرى الحلة الا بما يجوز قلت أليس حيلتنا فيها ان نتبع ما قالوا واذا وجدنا لهم قولا في شيء اتبعناء قال بلى هكذا هو قات وليس هذا منا نحن بحيلة قال نعم فبين أحمد ان اتباع الطريق الجائرة المشروعة ليس هو من الخيلة المنهى عنها ولا يسمي حيلة على الاطلاق وان سمى فى اللغة حيلة وقد تقدم ذكر أقسام الحيل وأحكامها فى الوجه الخامس عشر وذكرنا ان كل تصرف يقصد به العاقد مقصوده الشرعى فهو جائز وله ان يتوسل به الى أمر آخر مباح بخلاف من قصد .
ماينافي المقصود الشرعى والله سبحانه أعلم (فان قيل) الاحتيال أمر باطن في القاب ونحن قد أمرنا ان نقبل من النباس علانيتهم ولم لؤمر ان نقب عن قلوبهم ولا نشق بطونهم فتى رأبنا عقد بيع أو نكاح أو خلع أو هبة حكمنا بصحته بناء على الظاهر والله يتولى سرائرهم (قلنا الجواب) من وجهين (أحدهما) ان الخلق أمروا ان يقبل بعضهم من بعض ما يظهره دون الالتفات الى باطن لاسبيل الى معرفته وأما معاملة العبد ربه فان مبناها على المقاصد والنيات والسرائر وانما الاعمال بالنيات فمن أظهر قولا سديدا ولم يكن قد قصد به حقيقته كان آثما عاصيا لربه وان قبل الناس منه الظاهر كالمنافق الذى يقبل المسلمون منه علانيته وهو عند الله فى الدرك الاسفل من النار فكذلك هؤلاء المخادعون بعقود ظاهرها حسن وباطنها (م- 20- اقامة الدليل)