تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (148) حقيقة ما أزال الا أن يكون منافقا يعتقد ان رأيه اصلح في هذه القضية خصوصا او فيها وفي غيرها عموما لما جاءت به الشريعة او صاحب شهوة قاهرة تدعوه الى تحصيل غرضه ولا يمكنه الخروج عن ظاهر رسم الاسلام او يكون ممن يحب الرياسة والشرف بالفتيا التى ينقاد له بها الناس ويرى أن ذلك لا يحصل عند الذين ابتعوا ما اترقوا فيه وكانوا مجرمين الا بهذه الحيل او يعتقد ان الشيء ليس محرما في هذه القضية المخصوصة لمعنى رآه لكنه لايمكنه اظهار ذلك لان الناس لا يوافقونه عليه ويخاف الشناعة فيحتال بحيلة يظهر بها ترك الحرام ومقصوده استحلا له فيرضى الناس ظاهرا ويععل بما يراه باطنا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين وانما الفقه في الدين فهم معانى الامر والنهى ليستبصر الانسان في دينه ألاترى قوله تعالى (ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون) فقرن الانذار بالفقه فدل على ان الفقه ماوزع عن محرم أو دعى الى واجب وخوف النفوس مواقعة المحظور لاماهون عليها استحلال المحارم بادنى الحيل ومما يقضى منه العجب آن الذين ينتسبون الى القياس واستنباط معاني الاحكام والفقه من أهل الحيل هم أبعد الناس عن رعاية مقصود الشارع وعن معرفة العلل والمعانى وعن الفقه فى الدين فانك تجدهم يقطعون عن الالحاق بالاصل ما يعلم بالقطع ان معنى الاصل موجود فيه ويهدرون اعتبار تلك المعاني ثم يربطون الاحكام بمعاني لم يومى اليها شرع ولم يستحسنها عقل ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور وانما سبب نسبة بعض الناس لهم الى الفقه والقياس ما اتفردوا به من الفقه وليس له أصل فى كتاب ولا سنة وانما هو رأي محض صدر عن فطنة وذكاء كفطنة أهل الدنيا فى تحصيل أغراضهم فتسموا بأشرف صفاتهم وهو الفهم الذى هو مشترك فى الاصل بين فهم طرق الخير وفهم طرق الشر اذ أحسن مافيهم من هذا الوجه فهمهم لطرق تلك الاغراض والتوصل اليها بالرآي فاما أهل العلم بالله وبآمرء فعلمهم متاقى عن النبوة اما نصا او استنباطا فلا يحتاجون الى آن يضيفوه الى أنفسهم وانما لهم فيه الاتباع فمن فهم حكمة الشارع منهم كان هو الفقيه حقا ومن اكتفى بالاتباع لم يضره ان لا يتكلف علم مالا يلزمه اذا كان على بصيرة من أمره مع انه هو او الفقه الحققي والرأي السديد والقياس المستقيم والله سبحاته أعلم (الوجه الرابع والعشرون ) ان الله سبحانه ورسوله سد الذرائع المفضية الى المحارم بأن

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٢٣٠