============================================================ (124) على هذا الاتفاق والله سبحانه أعلم * (﴿الوجه الثاني والعشرين﴾ ان الله سبحانه انما أوجب الواجبات وحرم المحرمات لما تضمن ذلك من المصالح لخلقه ودفع المفاسد عنهم ولأ ن يبتليهم بان يميز من يطيعه ممن بعصيه فاذا احتال المرء على جل المحرم أو سقوط الواجب بان يعمل عملا لو عمل على وجهه المقصود به لزال ذلك التحريم أو سقط ذلك الواجب ضمنا وتبعا لا أصلا وقصدا ويكون انما عمله ليغير ذلك الحكم أصلا وقصدا فقد سعي فى دبن الله بالفساد من وجمين أحدهما ان الامر المحتال عليه أبطل ما فيه من حكمة الشارع ونقض حكمه والثانى ان الامر المحتال به لم يكن له حقيقة ولاكان مقصودا بحيث يكون ذلك محصلا لحكمة الشارع فيه ومقصوده فصار مفسدا بسعيه في حصول المحتال عليه اذا كان حقيقة المحرم ومعناه موجودا فيه وان خالقه في الصورة ولم يكن مصلحا بالامر المحتال به اذ لم يكن له حقيقة عنده ولا مقصودة وبهذا يظهر الفرق بين ذلك وبين الامور المشروعة اذ أنيت على وجوهها فان الله حرم مال المسلم ثم أباحه له بالبيع المقصود فاذا ابتاعه بيعا مقضودا لم يأت بصورة المحرم ولا بمعناه والسبب الذي استباحه به آتى به صورة ومعنى كما شرعه الشارع ( وأيضاح ذلك) ان الله سبحانه انما حرم الربا والزنا وتوابعهما من العقود التى تفضى الى ذلك لما فى ذلك من الفساد والابتلاء والامتحان وأباح البيع والنكاح تا لان ذلك مصلحة محضة ومعلوم انه لابد أن يكون بين الحلال والحرام فرق في الحقيقة والا لكان البيع مثل الربا والفرق فى الصورة دون الحقيقة غير مؤثر لان الاعتبار بالمعانى والمقاصد في الاقوال والافعال فان الالفاظ اذا اختلفت عباراتها والمعنى واحد كان حكمها واحدا ولو اتفقت الفاظها واختلفت معانبها كان حكمها مختلفا وكذلك الاعمال لو اختلفت صورها واتفقت مقاصدها كان حكمها واحدا في حصول الثواب فى الآخرة والاحكام في الدنيا الاترى ان البيع والهبة والقرض لما كان المقصود بها اللك للبتات كانت مستوية في حصول هذا المقصود ~~والصوم والصلاة والحج لما كانت مستوية فى ابتفاء فضل الله ورضواته استوت فى تحصيل هذا المقصد وان كان لاحد العملين خاصة ليست للآخر ولو اتفقت صورها واختلفت مقاصدها كالرجلين يتكلمان بكلمة الايمان أحدهما يبتغي بها حقيقة الابمان والتصديق وطلب ماعند الله والآخر يبتغي بها حقن دمه وماله والرجلين يها جران أحدهما يهاجر الى الله ورسوله والآخر
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٢٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي