============================================================ (17) والتدابر هذا فى الحيل على الخاق والحيل على الخلق أولى فان الله سبحانه وتعالى أحق أن يستحى منه من التاس والله سبحانه الموفق لما يحبه ويرضاه ﴿ الوجه التاسع عشر﴾ ما أخرجاه فى الصحيحين عن أبي حميد الساعدي قال استعمل ني الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الازد يقال له بن اللتبية على الصدقة فلما تدم قال هذا لكم وهذا اهدى الى قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على النبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فاى أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولانى الله فيأتى فيقول هذا لكم وهذا هدية أهديت لي هلا جاس فى بيت أبيه وأمه حتى تأتى هديته ان كان صادقا والله لا يأخذ أحد منكم شيأ بغير حته الالقى لله يحمله يوم القيامة فلا عرفن أحدا منكم لقى الله يحمل بعيرآ له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رؤي بياض أبطيه يقول اللم هل بلفت فوجه الدلالة ان الهدية هى عطية يبتغي بها وجه المعطي وكرامته فلم ينظر النبي صلى الله عليه وسلم الى ظاهر الاعطاء قولا وفيلا واكن نظر الى قصد المطين وياتهم التى تعلم بدلالة الحال فان كان الرجل بحيث لو نزع عن تلك الولاية أهدى له تلك الهدية لم تكن الولاية هى الداعية للناس الى عطيته والا فالمقصود بالعطية انما هي ولايته اما ليكرمهم فيها أو ليخفف عنهم أو يقدمهم على غيرهم أو نحو ذلك بما يقصدون به الانتفاع بولايته أو نفمه لاجل ولايته والولاية حق لاهل الصدقات فما أخذ من المال بسببها كان حقا لهم سواء كان واجبا على المعطي أوغير واجب كما لو تبرع أحدهم بزيادة على الواجب قه را أو صفة وذلك العمل الذى يعمله السامى صار لاهل الصدقات اما بالجعل الذي يجمل له أو بكونه قد تبرع به لهم فكل ماحصل من المال بسببه فهولهم اذا علم ذلك فنقول هذه المهدية لم يشترط فيها ان تكون لاهل الصدقات لاشرطا مقترنا بالعقد ولا متقدما عليه ومع هذا فلما كانت دلالة الحال تقتضي ان القصد بها ذلك كانت تلك هى الحقيقة التى اعتبرها النبي صلى الله عليه وسلم فكان هذا أصلا في اعتبار المقاصد ودلالات الحال فى العقود فمن أقرض رجلا الفا وباعه ثوبا يساوي درهما بخمسمائه علم ان تلك الالف انما أفرضت لاجل تلك لزيادة في ثمن الثوب والا فكان الثوب يترك فى بيت صاحبه ثم ينظر المقترض أكان يقرض تلك الالف أم لا وكذلك بايعه ليترك القرض ثم ينفظار هل يبتاع ثوبه بخمسمائة أم لا فاذا كان هذا انما زاد في العوض لاجل
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٢١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي