============================================================ (124) حرام ولانه قد روى سعيد بن منصور حدثنا سفيان حدثنا شبيب بن غرقد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لغلاءسين شايين تبايعا وقولا لا خلابة وقال حدثنا هشيم عن العوام ابن حوشب عن ابراهيم مولى صخر ابن رهم العدوى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تبايعوا وقولوا لا خلابة فهذا مرسل من وجهين مخلفين وله دلائل على صدقه فثبت ان مثل هذا الشرط مشروع مطلقا ولو كان يخالف مطلق التقد لم يؤمر باشتراطه كل واحد كالتأجيل في الثمن واشتراطه الرهن والكفيل وصفات زائدة في العقود عليه (ويؤيد ذلك) ما رواه الدارقطنى وغيره عن أبي أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال غين المسترسل ربا وجديث التلقى يوافق هذا الحديث فاذا كان الله تعالى قد حرم الخلابة وهى الخديعة فمعلوم انه لافرق بين الخلابة في البيع وفي غيره لان الحديث ان عم ذلك لفظا ومعنى فلا كلام وان كان انما قصد به الخلابة في الببع فالخلابة في سائر العقود والاقوال وفي الافعال يمنزلة الخلابة فى البيع ليس بينهما فرق مؤثر فى اعتبار الشارع وهذا القياس فى معنى الاصل بل الخلابة فى غير البيع قد تكون أعظم فيكون من باب التشبيه وقياس الاولى واذا كان كذلك فالحيل خلابة أما مع الخلق أو مع الخالق مثل مايحكى عن بعض أهل الحيل انه اشترى من أعرابي ماء بشمن غال ثم أراد ان يسترجع التمن وكان معه سويق ملتوت بزيت فقال له أتريد ان أطعمك سويقا قال نعم فأطعمه فعطش الاعرابي عطشا شديدا وطلب ان يسقيه تبرعا أو معاوضة فامتنع الا بثمن جميع الماء فأعطاه جميع الثمن بشربة واحدة ومعلوم ان اطعامه ذلك السويق مظهر انه محسمن اليه وهو يقصد الاساءة اليه من أقبح الخلابات ثم امتناعه من سقيه الا بأكثر من ثمن المثل حرام ولا يقال ان الاعرابى أساء اليه بمنعه الماء الا بشمن كثير لان ذلك ان كان جائرا لم تجز معاقبته عليه وان كان يجب عليه ان يسقيه مجاتا أو بشثمن المثل فكذلك يجب علي الثانى ان يسقيه ولم يفعل ولو انه استرجع الثمن ورد عليه سائر الماء أو ترك له من التمن مقدار ثمن الشربة التى شربها هو لكان أما ان يآخذ ماء الا شربة واحدة ويأخذ الثمن كله بصورة يظهر له فيها انه محسن وقصده ذلك فهذاهو الخلابة البينة وبالجملة فباضطر ار يعلم ان كثيرا من الحيل أو أكثرها أو عامتها من الخلابة وهى حرام كما تقدم وعن عبد الله بن عمرو قال كنامع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر فنزلنا
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٢١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي