============================================================ (18) له فهذا النبي صلى الله عليه وسلم قد بين ان مجرد سكوت أحد المتبايعين عن اظهار مالو علمه الآخر لم يبايعه من العيوب وغيرها اثم عظيم وحرم هذا الكنمان وجعله موجبا لمقت الله سبحانه وان كان الساكت لم يتكلم ولم يصف ولم يشترط وانما ذاك لان ظاهر الامر الصحة والسلامة فينى الآخر الامر على ما يظنه من الظاهر الذي لم يصفه الآخر باسانه وذلك نوع من الغرور له والتدليس عليه ومعلوم ان الغرور بالكلام والوصف اثم فاذا غره بآن يظهر له أمرآثم لا يفعله معه فان ذلك أعظم فى الغرور والتدليس واين الساكت من الناطق فيجب ان يكون أعظم اثما وأبلغ من ذلك ان يريد الرجل ان ينشئ عقد بيع أو هبة أو غير ذلك فيؤمر باقرار ولا ييين له حكم الافرار فيقراقرارا يلزم بموجبه ويكون موجبه مخالف لمقصوده من البيع والهبة أو يأمره بتسعية كثيرة علي الثمن في البيع لاسقاط الشفعة ثم يصادق علي نصفه بدينار ونحوه ولا ييين له مايلزمه بهذا من وجوب رد الثمن الأول اذا فسخ البيع بعيب ونخوه فأين هذا الغرور والتدليس من مجرد السكوت عن بيان حال السلعة (ومن هذا الباب نهيه صلى الله عليه وسلم عن التصرية وهو ماروي أبو هريرة رضى الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تصرو الابل والغم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد ان يحلبها ان رضيها آمكها وان سخطها ردها وصاعا من تمر رواه الجماعة ورواه ابن همر وغيره ومعلوم ان التصرية مجرد فعل يغتر به المشترى ثم قد حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوجب الخيار عند ظهور الحال فكيف بالغرور بالاقوال ولهذا كان أكثر الذين يقولون بالحيل لا يقولون بهذا الحديث لان الخيار هنا زعموا ليس لوجود عيب ولا لفوات صفة وهو جار على قياس المحتالين لكن الحيل باطلة لان اظهار الصفات بالافعال كاظها رها بالاقوال بل مجرد ظهورها كمجرد ظهور السلامة من العيوب وقد حكي عن بعض المحتالين انه كان اذا استوصف السامة عرض في كلامه مثل ان يقال له كيف الجمل يقول احمل ما شثت وينوى على الحيل ويقال له كم تحلب فيقول في أى اناء شئت فيقول كيف سيره فيقول الريح لا تلحق فاذا قبض المشتري ذلك فلا يجد شيأ من ذلك رجع اليه فيقول ما وجدت فيما بعتنى شيا من تلك الاوصاف فيقول ما كذبتك وقد ذ كرت هذه الحكاية عن بعض التابعين وأدخلها في كلامه من احتج للحيل والاشبه انها كذب أوكان
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٢١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي