تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (112) الثبوت لا يقتضى الأمر بيعه من زيد أو عمرو ولا بكذا أو كذا ولا بهذه السوق أوهذه فان اللفظ لا دلالة له على شىء من ذلك لكن اذا أتى بالمسمى حصل متثلا من جهة وجود تلك الحقيقة لا من جهة وجود تلك القيود وهذا الامر لا خلاف فيه لكن بعض الناس يعتقد ان عدم الأمر بالقيود يستلزم عدم الاجزاء اذا أتى بها الا بقرينة وهذا خطا (اذا تبين ذلك ) فليس فى الحديث انه أمرء ان يبتاع من المشتري ولا أمره ان يبتاع من غيره فالحديث لا يدل لفظه على شىء من ذلك بعينه ولا على جميع ذلك مطابقة ولا تضمنا ولا النتزاما كما لا يدل ~~على بيعه وقبض المن أو ترك قبضه وبيعه بتمن المثل أو دون ثمن المثل وبنقد البلد أو غير تقد البلد ويثمن حال أو مؤجل فان هذه القيود خارجة عن مفهوم اللفظولو زعم زاعم ان اللفظيعم هذا كله كان مبطلا لكن اللفظ لايمنع الاجزاء اذا أتي بها وانما استفيد عدم الامتثال اذا بيع ت بدون ثمن المثل أو بغير نقد البلد أو بشمن مؤجل والامر بقبض الثمن من العرف الذي يثبت البيع المطلق وكذلك أيضا ليس فيه انه يبيعه من المشتري على ان يشتري بالثمن منه ولا غير ن ذلك وانما يستفاد ذلك من دلالة أخرى منفصلة فيما أباحته الشريعة جاز فعله ومالا فلا وبهذا يظهر الجواب عن قول من يقول لو كان الابتياع من المشتري حراء ا لنهي عنه فان مقصوده صلى الله عليه وسلم انما كان بيان الطريق التى بها يحصل شراء التمر الجيد لمن عنده ردئ وهو ان يبيع الردىء بشمن ثم يبتاع بالثمن جيدا ولم يتعرض اشروط البيع وموانعه لان المقصود ذكر الحكم على وجه الجملة أو لان المخاطب يفهم البيع الصحبح فلا يحتاج الي بيان فلا معنى الاحتجاج بهذا الحديث على نفي شرط مخصوص كما لا يحتج به على نفى سائر الشروط وما هذا الا بمثابة قوله تعالى (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسوذ) فان المقصود بيان جل الأ كل في هذا الوقت فمن احتج به على حد نوع من المأكولات أوصفة من صفات الأ كل كان مبطلا اذ لاعموم فى اللفظ لذلك كما ذكرناه سواء وليس القالب ان بايع التمر بدراهم يبتاع بها من المشتري حتى يقال هذه الصورة غالبة فكان ينبغى التحذير منها كما حذر السلف مثل ذلك في الصرف لان سعر الدراهم والدنانير في الغالب معروف والغالب ان من يريد ان يهبيع نقدا ليشتري نقدا آخر اذا باعه للصيرفى بذهب ابتاع بالذهب منه النقد الآخر ولهذا حذروا منه وأما التمر والبر ونحوهما من العروض فان من يقصد بيعه لا يقصد

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ٢٠٤