============================================================ (106) على صبره واحسانه وذكر فى معرض المنة عليه فلو لم يكن ليوسف عليه السلام اختصاص يذلك الكيد لم يكن فى مجرد عمل الانسان أمر مباح له ولغيره منة عليه في مثل هذا المقام فعلم ان المنة كانت عليه في ان الهم العمل بما كان مباحا قبل ذلك فانه قد يلهم العبد مالايلهمه غيره ولهذا قال بعض المفسرين فى قوله تعالى كدنا صنعنا وبعضهم قال آلهمنا يوسف ومن احتال بعمل هو مباح فى نفسه على الوجه الذي أباحه الشارع فهذا جائز بالاتفاق وأنما الكلام فى انه هل يباح له ما كان محرما على الاطلاق مثل الخيانة والفلول أو يباح له فعل المباح على غير الوجه المشروع مثل الحيل الربوبة (يوضح ذلك) ان نفس الاحكام مثل اباحة الفعل لا يجوز ان تسمى كيدا وانما الكيد فعل من الله ابتداء أو فعل فى العبد يكون العبد به فاعلا وعلى التقديرين فليس هذا من الحيل الشرعية وهذا الذي ذكرناه فى معني الكيد اذا انضم اليه معرفة الافعال التى فعلها يوسف عليه السلام والافعال التى فعلها الله له تيقن اللبيب ان الكيدلم يكن خار جاعن الهام فعل كان مباحا أوفعل من الله تم به ذلك الفعل وان حاجة يوسف لم تبح له فعل شيء كان حراما على الاطلاق في الجملة قبل ذلك وهذا هو المقصود والله أعلم ل﴿ النوع الثانى﴾ مما ظن المحتالون انه من الحيل سائر العقود الصحيحة فقالوا البيع احتيال على حصول الملك والنكاح احتيال على حصول حل البضع وكذلك سائر مايتصرف فيه الخلق وهو احتيال على طلب مصالحهم التى أباحها الله لهم وقال قائلهم الحيلة هى الطريق التى يتوصل بها الانسان الى اسقاط المآثم عن نفسه وقال آخر هى ما يمنع الانسان من ترك أو فعل لولاها كان يلزمه من غير اثم ثم قالوا وهذا شأن سائر التصرفات المباحة وقالوا قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعامله على خيبربع ب الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا فلما كان مقصوده ابتياع الجنيب بجمع أمره أن يبيع الجمع 11ح ثم يبتاع بثمنه جنيبا فعقد العقد الاول ليتوسل به للعقد الثاني * قالوا وهذه حيلة تضمنت .-01 حصول المقصود بعد عقدين فهى أوكد مما تضمنت حصوله بعد عتد واحد وأشبهت العينة فانه قصد أن يعطيه دراهم فلم يمكن بعقد واحد فعتد عقدين بان باع السامة ثم ابتاعها والحيل المعروفة لاتم غالبا الا بان ينضم الى العقد الآخر شيء آخر من عقد آخر أوفسخ او نحو ذلك (والجواب عن هذا) ان تحصيل المقاصد بالطرق المشروعة اليها ليس من جنس الحيل سواء سمى حيلة أو لم يسم فليس النزاع في مجرد اللفظ بل الفرق بينهما ثابت من جهة الوسيلة
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ١٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي