============================================================ (105 على ان المؤمن المتوكل على الله اذا كاده الخلق فان الله يكيد له وينتصر له بغير حول منه ولاقوة وعلى هذا فقوله بعد ذلك (ترفع درجات من نشاء) قالوا بالعلم وفيه تنبيه على ان الخفي الذي يتوصل به الى المقاصد الحسنة مما يرفع الله به الدرجات وفيه دليل على ان يوسف كان منه فعل فيكون بهذا العلم هو مالهتدى به يوسف الي أمر توكل في اتمامه على الله فان اهتداءه لالقاء الصاع واسترجاعهم نوع فعل منه لكن ليس هذا وحده هو الحيلة والحيل الفقهية بها وحدها يتم غرض المحتال لو كانت حلالا (النوع الثانى) من كيده لعبده هو ان يلهمه سبحانه أمرا مباحا أو مستحباأو واجبا يوصله به الى المقصود الحسن فيكون على هذا إلهامه ليوسف ان يفعل مافعل هو من كيده سبحانه أيضا وقد دل على ذلك قوله (ترفع درجات من نشاء) فان فيه تنبها على ان العلم الدقيق الموصل الى المقصود الشرعى صفة مدح كما ان العلم الذى يخصم به المبطل صفة مدح حيث قال في قصة ابراهيم (وتلك حجتنا آتيناها ابراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء) وعلى هذا فيكون من الكيد ماهو مشروع لكن لا يجوزان يراد به الكيد الذي تستحل به المحرمات أو تسقط به الواجبات فان هذا كيد لله والله هو المكيد في مثل هذا فمحال ان يشرع الله ان يكاد دينه وأيضا فان هذا الكيد لايتم الا بفعل يقصد به غير مقصوده الشرعي ومحال ان يشرع انه لعبد ان يقصد بفعله مالم يشرع الله ذلك الفعل له وأيضا فان الامر المشروع هو عام لا يخص به شخص دون شخص فان الشيء اذا كان مباحا لشخص كان مباحا لكل من كان على مثل حاله فاذن من احتال بحيلة فقهية محرمة أو مباحة لم يكن له اختصاص بتلك الحيلة لايفهمها ولا يعلهها لان الفقهاء كلهم يشر كونه فى فهمها والناس كلهم يساوونه في عملها وانما فضيلة الفقيه اذا حدثت حادئة ان يتفطن لاندراج هذه الحادثة تحت الحكم العام الذي يعلعه هو وغيره أو بمكنهم معرفته بأدلته العامة نصا أيضا واستنباطا فاما الحكم فمتقرر قبل تلك الحادثة فاذن احتياج الناس الى الحيل لا يجدد أحكاما شرعية لم تكن مشروعة قبل ذلك بل الاحكام مستقرة وجدت تلك الحاجة أو لم توجد فان كان الشارع قد جعل الحكم يتغير بتفسير تلك الحاجة كان حكما عاما وجدت حاجة ذلك الشخص المعين أو لم توجد وان لم يكن جعل لتلك الحاجة تأثيرا في الحكم فالحكم واحد سواء وجدت تلك الحاجة مطلقا أو لم توجد والله سبحانه انما كاد ليوسف كيدا جزاء منه (م-4 -اقامة الدلبل)
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ١٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي