تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (12) تسميته كذبا وان لم يكن في الحقيقة كذبا كما تقدم التنبيه على ذلك وقد احتج بعض الفقهاء بقصة يوسف على انه جائز للانان التوصل الى آخذ حقه من الغير بما يمكنه الوصول اليه بغير رضاء من عليه الحق وهذه الحجة ضعيفة فان يوسف لم يكن يملك حبس أخيه عنده بغير رضاه ولم يكن هذا لآخ من ظلم يوسف حتى يقال قد افتص منه وانما سائر الاخوة هم الذين قد فعلوا ذلك نعم كان تخلفه عنده يؤذيهم من أجل تاذى أبيهم والميثاق الذى أخذه عليهم وقد استثوا فى الميثاق الا ان يحاط بكم وقد احيط بهم ويوسف عليه السلام لم يكن قصده باحتباس أخيه الانتقام من اخوته فانه كان اكرم من هذا وكان فى ضمن هذا من الايذاء لأ بيه أعظم مما فيه من ايذاء اخوته وانما هو أمر أمره الله به ليبلغ الكتاب أجله ويتم البلاء الذى استحق به يعقوب ويوسف عليهما السلام كمال الجزاء وتبلغ حكمة الله التى قضاها لهم نهايتها ولو كان يوسف قصد الاقتصاص منهم بذلك فليس هذا موضع الخلاف بين العلماء فان الرجل له ان يعاقب بمثل ما عوتب به وانما موضع الخلاف هل يجوز له ان يسرق أو يخون سرقة أو خيانة مثلما سرته اياه أو خونه اياه ولم تكن قصة يوسف من هذا الضرب نعم لو كان يوسف أخذ آخاء بغير آمرء لكان لهذا المحتج شبهة مع انه لا دلالة له فى ذلك على هذا التقدير أيضا فان مثل هذا لا يجوز فى شرعنا بالاتفاق ان يحبس رجل بريء ويعتقل للانتقام من غيره من غير ان يكون له جرم وقد بينا ضعف هذا القول فيما مضى وان كان حقا فيوشك ان يكون الله سبحانه آمره باعتقاله وكان هذا ابتلاء من الله لهذا المعتقل كامر ابراهيم بذح ابنه فيكون المبيح له على هذا التقدير وحيا خاصا كالوحي الذي جاء ابراهيم بذح ابنه وتكون حكمته فى حق البتلى امتحانه وابتلاؤه لينال درجة الصبر على حكم الله والرضا بقضائه ويكون حاله في هذا كحال ابيه يعقوب فى احتباس يوسف عنه وهذا الذى ذكر ناه بين يعلم من سياق الكلام ومن حال يوسف وقد دل عليه قوله سبحانه (كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك الاان يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذى علم عليم) فان الكيد عند أهل اللفه نحو من المكر وقد انسبه الله سبحانه الى تفسه كما نسبه الى تفسه في قوله انهم يكيدون كيدا واكيد كيدا وكما دل عليه قوله سبحانه أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم الميكدون ومثل ذلك قوله سبحانه واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ١٩٤