============================================================ (99) جهة الله سبحانه فلم يبطل حقاله لانه اذا تاجى ربه سبحانه بكلام وعنى به ما يحتمله من المعاني الحسية لم يكن ملوما فى ذلك ولو كان كثير من الناس يفهمون منه خلاف ذلك لان الله عالم بالسرائر واللفظ مستعمل فيما هو موضوع له * واما من جهة الادمي فلا يجوز التعريض الا اذا لم يتضمن اسقاط حق مسلم فان تضمن اسقاط حقه حرم بالاجماع فثبت أن التعريض المباح ليس من المخادعة لله سبحانه فى شيء وانما غايته انه مخادعة لمخلوق اباح الشارع مخادعته لظلمه جزاء له على ذلك ولا يلزم من جواز مخادعة الظ لم جو از مخادعة المحق فما كاز من التعريض مخالفا لظاهر اللفظ في نفسه كان قبيحا الاعند الحاجة ومالم يكن كذلك كان جائزا الاعند تضمن مفسدة والذى يدخل في الحيل انما هو الاول وقد ظهر الفرق من جهة انه قصد باللفظ ما يحتمله اللفظ ايضاوان هذا القصد لدفع شر والمحتال قصد باللفظ مالا يحتمله وقصد به حصول شر * واعلم أن المعاريض كما تكون .
بالقول فقد تكون بالفعل وقد تكون بهما * مثال ذلك أن يظهر المحارب أنه يربد وجها من الوجوه ويسافر الى تلك الناحية ليحسب العدو انه لا يريده ثم يكر عليه أو يستطرد المبارز بين يدي خصمه ليظن هزيمته ثم يعطف عليه وهذا من معنى قوله الحرب خدعة وكان النبي صلى الله عليه وسلم اذا اراد عزوة ورى بغيرها ومن هذا الباب مما قد يظن انه من جنس الحيل التى بينا تحربمها وليس من جنسها قصة يوسف عليه السلام حين كاد الله له في أخذ أخيه كما تص ذلك سبحانه فى كتابه فان فيها ضروبا من الحيل احدها قوله لفتيته اجعلوا بضاعتهم فى رحالهم لعلهم يعرفونها اذا انقلبوا الى أهلهم لطهم برجعون فايه تسبب بذلك الى رجوعهم وقد ذكروا فى ذلك معاني منها انه تخوف انه لايكون عندهم ورق يرجعون بها ومنها انه خشي أن يضر أخذ الثمن بهم ومنها انه رأى لو ما اذا أخذ المن منهم ومنها انه ارام كرمه في رد البضاعة ليكون ادعى لهم للعود وقد قيل انه علم أن امانتهم تحوجهم الى الرجمة ليؤدوها اليه فهذا المحتال به عمل صالح والمقصود رجوعهم ومجيء أخيه وذلك أمر فيه منفعة لهم ولا يهم وله وهو مقصود صالح وانما لم يعرفهم نفسه لاسباب اخر فيها ايضا منفعة له ولهم ولا بيهم وقام لما اراده الله بهم من الخير في هذا البلاء * ( الضرب الثاني) انه في المرة الثانية لما جهزهم بجهازهم جعل السقاية فى رحل أخيه وهذا القدر يتضمن ايهام ان أخاه سارق وقد ذكروا أن هذا كان بمواطاة من أخيه وبرضى منه بذلك والحق له في ذلك وقد دل على ذلك قوله فلماد خلوا