تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (48) خلاف ظاهره فى نفسه وانما كان الظهور من ضعف فهم السامع وقصوره في معرفة دلالة اللفظ ومعاريض النبى صلى الله عليه وسلم ومزاحه عامته كان من هذا النوع مثل قوله نحن من ماء وقوله انا حاملوك على ولد النافة وزوجك الذى في عينه بياض ولا يدخل الجنة عجوز واكثر مهاريض السلف كانت من هذا ومن هذا الباب التدليس في الاسناد لكن هذا كان مكروها لتعلقه بأمر الدين وكون بيان العلم واجبا بخلاف ما قصد به دفع ظالم أو نحو ذلك ولم يكن فى معاريضه صلى الله عليه وسلم ان ينوى بالعام الخاص وبالحقيقة المجاز وان كان هذا اذا عرض به المعرض لم يخرج عن حدود الكلام فان الكلام فيه الحقيقة والمجاز والمفرد والمشترك والعام والخاص والمطلق والمقيد وغير ذلك وتختلف دلالته تارة بحسب اللفظ المفرد وتارة بحسب التأليف وكثير من وجوه اختلافه قد لايين بنفس اللفظ بل يراجع فيه الى قصد المتكلم وقد يظ ر قصده بدلالة الحال وقد لا يظهر واذا كان المعرض انما يقصد باللفظ ماجعل اللفظ دلالة عايه ومبينا له فى الجملة لم يشتبه هذا ان يقصد بالعقد ما لم يجعل العقد مقتضيا له أصلا فان افظ أنكحت وزوجت لم يضعه الشارع بنكاح المحلل قط بدليل انه لو أظهره لم يصح ولا يلزم من صلاح اللفظ له إخبارا صلاحه له انشاء فانه لو قال في المعاريض تزوجت وعنى نكاحا فاسدا جاز كما لو لم يبين ذلك ولو قال فى العقد تزوجت نكاحا فاسدا لم يجز فكذلك اذا نواه وكذلك في الربا فان القرض لم يشرعه الشارع الا لمن قصد ان يسترجع مثل قرضه فقط ولم يبحه لمن أراد الاستفضال قط بدليل انه لو صرح بذلك لم يجز فاذا أقرضه ألفا ليبيعه مايساوي مائة بألف أخرى أو ليحابيه المقترض فى بيع أو اجارة أو مساقاة أو ليعيره أو يهبه فقد قصد بالعقد ما لم يجعل العقد مقتضيا له قط والذا كان المعرض قصد بالقول ما يحتمله القول أو يقتضيه والمحتال قصد بالقول مالا يحتمله القول ولا يقتضيه فكيف يقاس أحدهما بالآخر وانما نظير المحتال المنافق فانه قصد بكلمة الاسلام ما لا يحتمله اللفظ فالحيلة كذب فى الانشاء كالكذب فى الاخبار والتعريض ليس كذبا من جهة العناية وحسبك ان المعرض قصد معنى حقا بنيته بلفظ يحتم له في الوضع الذى به التخاطب والمحتال تصد معنى محرما بلفظ لا يحتمنه في الوضع الذي به التعاقد فاذا تبين الفرق م ن جهة القول المعرض به والمعنى الذي كان التعريض لا جله لم يصح الحاق الحيل به وهنا فرق ثالث وهو أن يكون المعرض اما أن يكون ابطل بالتعريض حقا لله أو لادمى فاما من

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ١٩٠