تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (47) وصلاح المعاش والمعاد فى طاعة الله ورسوله ومن رأى أن الشارع الحكيم قد حرم هذه عليه حتى تنكع زوجا غيره وعلم أن النكاح الحسن الذى لا ريب في حله هو نكاح الرغبة علم قطعا أن الشارع ليس متشوفا الى رد هذه الى زوجها الا أن يقضي الله سبحانه ذلك بقضاء بيسره ليس للخلق فيه صنع وقصد لذلك ولو كان هذا معنى مطلوبا لسنه الله سبحانه وندب اليه كما ندب الى الاصلاح بين الخصمين وكما كره الاختلاع والطلاق الموجب لزوال الالفة وقد قال من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم ما تركت من شيء بقربكم الى الجنة الاوقد حدشتكم به ولا تركت من شىء يباعدكم عن النار الا وقد حدثتكم به تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي الا هالك وقد علم الله سبحانه كثرة وقوع الطلقات الثلاث فهلا ندب الى ات التحايل وحض عليه كما حض على الاصلاح ين الناس واصلاح ذات الين ولما زجر النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون عن ذلك ولعنوا فاعله من غير استثناء نوع ولا ندب الى شىء من انواعه ثم لوكان مقصود الشارع تيسير عودها الى الاول لم يحرمها عليه ولم يحوجه الى هذا العناء فان الدفع اسهل من الرفع واما ما يحصل من ذلك من الضرر فالمطلق هو الذي جلبه على نفسه وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير وقد ذ كر ذلك غير واحد من الصحابة منهم ابن عباس لما سثلوا عن المطلق ثلاثا فقالوا لواتقى الله لجمل له فرجا ومخرجا ولكنه لم يتق الله فلم يجعل له فرجا ومخرجا ومن فعل فعلا جر على نفسه به ضردا مثل قتل أو قذف أو غير ذلك مما يوجب عقوبة مطلقة أو عقوبة محدودة لم يمكن الاحتيال في اسقاط تلك العقوبة ولو فعل ما عليه فيه كفارة لم يكن الى رفعها سبيل ولوظاهر من امرأته وبه شبق وهو لا يجد رقبة لم بمكن وطئها حتى يصوم شهرين متابعين الى غير ذلك من الامور فانما يسعى الانسان فى مصلحة اخيه بما احله الله واباحه واما مساعدته على اغراضه بما كرهه الله فهو اضرار به فى دينه ودنياء وما هذا الا بمنزلة ان يعين الرجل من يهوى امرأة حرمة على نيل غرضه والخير كله في لزوم التقوى واجتاب المحرمات ألاترى أن اهل السبت استحلوا ما استعلوا لما قامت في نفوسهم هذه الشهوات والشبهات ولعل الزوجين اذا اتقيا الله سبحانه جمع بينهما على ما اذن الله به ورسوله كما هو الوافع لمامة المتقين وهذا الكلام كله انما هو في التعليل الكتوم وهو الني حكى وقوع الشبهة فيه عن بعض التقدمين

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ١٨٤