============================================================ (87) ما وجد منهما عبثا والشارع لا يشرع المبث ثم فيه ارادة وجود الشيء وعدمه وذلك جمع بين متنافيين فلا يراد واحد منهما فيصير العقد أيضا عبثا وحقيقة الامر على طريقة المحتالين ان تصير العقود الشرعية عبثا وهذا من اسرار قاعدة الحيل فليتفطن له * فان قيل المقاصد فى الاقوال والافعال هى عللمها التى هى غاياتها ونهاياتها وهذه العلل التي هى الغايات هى متقدمة فى العلم والقصد متأخرة في الوجود والحصول ولهذا يقال أول الفكرة آخر العمل وأول البغية آخر الدرك والعال التى هى الغايات والعواقب وان كان وجودها بفعل الفاعل الذي هو مبدا وجودها وسبب كونها فبتصورها وقصدها صار الفاعل فاعلا فهى المحققة لكون الفاعل فاعلا والمقومة لفعله وهي علة للفعل من هذا الوجه والفعل علة لها من جهة الوجود كالنكاح مثلا فانه علة لحل المتعة وحل المتعة علة له من جهة أن يقصدها فانما حصل حل الاستمتاع بالنكاح وانما حصل النكاح بقصد الناكح حل الاستمتاع فحل الاستمتاع حقيقة موجبة للقصد أعني انه بحيث يقصده المسلم والقصد موجب للفعل والفعل موجب لوجود الحل فصارت العاقبة من حيث هي معلومة مقصودة علة ومن حيث هى موجودة معلولة وشركها فى آحد الوصفين معلول غير مقصود وفى الآخر علة فى نفس الوجود ومثال الاول لدوا للموت وابنوا للخراب التى تسمى لام العاقبة ومثال الثانى قعد عن الحرب جبنا ومنع ج المال بخلا وسائر العلل الفاعلة فمن هذا الوجه يقال حل المرأة لزوجها علة للنكاح ومعلول له وهو تابع من وجه ومتبوع من آخر فكذلك حل المرأة لزوجها المطلق ثلاثا قد يكون تابعا ومتبوعا من وجهين مختلفين فخلها تابع لوجود الطلاق بعد النكاح ومعلول له وجودا وهو متبوع وعلة له قصدا وارادة وقد يفعل الرجل الشيء لا لمقاصده الاصلية بل المقاصد تابعة له ويكون ذلك حسنا كمن ينكح المرأة لمصاهرة اهلها كفعل عمر رضي الله عنه لما خطب أم 0 كلثوم ابنة على رضى الله عنهم أو لان تخدمه فى منزله أو لنقوم على بنات اواخوات له كفعل جابر بن عبد الله لما عدل عن نكاح البكر الى الثيب وان لم تكن هذه التوابع من اللوازم الشرعية بل من اللوازم العرفية ثمان كان ذلك المقصود حسنا كان الفعل حسنا وحصول الفرقة المحرمة بين الزوجين قد يكون فيها فساد لحاليهما وربما تعدى الفساد الى اولادهما أو اقاربهما فان الطلاق هلاك المرأة لاسيما ان كانت ممن طالت صحبتها وحمدت عشرتها وقويت مودتها
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ١٧٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ١٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي