============================================================ (27) الاذن فى التكلم بكلمة الكفر لغرض من الاغراض بل من تكلم بها فهو كافر الا أن يكون مكرها فيتكلم بلسانه وقلبه مطمئن بالايمان ثم ان هذا على مذهب أبى حنيفة وأصحابه أشد فان لهم من الكلمات والافعال التى يرون أنها كفر ماهو دون الامر بالكفر حتى ان الكافر لو قال لرجل انى أريد أن أسلم فقال اصبر ساعة فقد كفروه بذلك لانه أمر بالبقاء على الكفر ساعة وان كازله فيه غرض غير الكفر فكيف بالامر بانشاء الردة التى هى أغلظ من الكفر الاصلي فعلمت ان هؤلاء القوم الذين أفتوا بنت أبي روح بالارتداد لم يكونوا مقتدين بمذهب أحد من الائمة فان هذه الحيلة لاتنفذ الا فى مذهب ابي حنيفة لكونها لا تقتل وان كانت قد تنفذ على قول مالك ايضا واحمد في رواية اذا لم تظهر الحيلة ومذهب ابي حنيفة من اشد المذاهب تغليظا لمثل هذا وهو من ابلغ المذاهب فى تكفير من يأمر بالكفر ولكن لما رأى بعض الفسقة انها اذا ارتدت حصل غرضها على مذهب أبي حنيفة دلها على ذلك وان لم تكن الدلالة من المذهب كما ان الفاجر قد يآمر الشخص بيمين فاجرة او شهادة زور ليحصل بها غرضه عند الحاكم والحاكم معذور بانفاذ ذلك وان كان الاذن فى ذلك لايستجيزه احد من الفقهاء وهذا لان الائمة قد انتسب اليهم فى الفروع طوائف من اهل البدع والاهواء المخالفين لهم في الاصول مع براءة الايمة من اولئك الاتباع وهذا مشهود فكان في ذلك الوقت قد انتسب كثير من الجهمية والقدرية من المستزلة وغيرهم الى مذهب أبي حنيفة فى الفروع مع انه وأصحابه كانوا من ابرأ الناس من مذاهب المعتزلة وكلامهم في ذلك مشهور حتى قال أبو حنيفة لعن الله عمرو بن عبيد هو فتح على الناس الكلام فى هذا وقال نوح الجامع سألت أبا حنيفة عما احدث الناس من الكلام في الاعراض والاجسام فقال كلام الفلاسفة عليك بالكتاب والسنة ودع ما احدث فانه بدعة وقال ابو يوسف من طلب العلم بالكلام تزندق واراد ابو يوسف اقامة الحد على بشر المريسي لما تكلم بشيء من تعطيل الصفات حتى فرمنه وهرب وقال محمد بن الحسن أجمع علماء الشرق والغرب على الايمان بصفات الله التى وصف بها نفسه او وصفه بها رسوله وانهاتمر ما جاءت وذكر كلا مافيه طول لا يحضرني هذه الساعة يرد به على الجهمية وما زال الفقهاء من أصحابه ينابذون المعنزلة وغيرهم من اهل الاهواء وقد كان بشر بن غياث المريسى رأس الجهمية واحمد بن ابي داود قاضى
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ١٥٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي