تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (61) والاحتيال للتخلص من المآثم بطريق مشروع يقصد به ما شرع له فهذا هو الذي كانوا يفتون به وهو من الدعآء الى الخير والدلالة عليه كما قال النبى صلى الله عليه وسلم ابلال بع الجمع بالدرام : ثم ابتع بالدراهم جنيبا وكما قال عبد الرحمن ابن عوف لعمر بن الخطاب ان آوراقنا تزبف .1 علينا أفزيد عليها ونأخذ ما هو أجود منها قال لا ولكن ائت النقيع فاشتر بها سلعة ثم بعها بما شئت وكما قال علي رضي الله عنه اذا كان لاحدكم دراهم لا تنفق فليبتع بها ذهبا وليبتع به : ما شاء رواهما سعيد فهذا ييع بيعابتاتا مقصودا ويستوفي المن ثم يشترى به ما أحب من غير ذلك المشترى فاما ان كان من ذلك المشترى فانهم كرهوه حيث يكون في مظنة ان يبتاع البيع الاول ورخص فيه من لم يعتبر ذلك قال محمد بن سيرين كان يكره للرجل ان يبتاع من الرجل الدراهم بالدناتير ثم يشترى منه بالدراهم دنانير والبيع طريق مشروع لحصول الملك ظاهرا وباطنا بحيث لايقى للبائع فيه علاقة فاذا سلك وقصد به ذلك فهذا جائز وايس مما نحن فيه فانه لم يقصد به المقصود الشرعى وليس هذا موضع تفصيل ذلك فانه سيأتي ان شاء الله ايضاح ذلك وبالجملة فقد نصب الشارع الى الاحكام أسبابا يقصد محصول تلك الاحكام فمن دل عليها وأمر بها من لم يتفطن لها ممن يقصد الحلال ليقصد بها المقصود الذى جعلت من أجله فهذا معلم خير وكذلك ما شاكل هذا وهذا هو الذى تقدم ذكره عن الامام احمد في أول الكتاب لما ذكر ان حيلة المسلمين ان يتبعوا ما شرع لهم فيسلكوا فى حصول الشىء الطريق الذي يشرع لتحصيله دون مالم بقصد الشارع به ذلك الشىء فثبت بما ذكرناه انه لم يحك آحد من ت القائلين بالحيل والمنكرين لها عن أحد من الصحابة الافتاء بشىء من هذه الحيل التى يقصد بها الاستحلال بالطرق المدلسة التى لا يقصد بها المقصود الشرعى وهذا هو المقصود هنا وسنطيل الشاء الله الكلام للفرق بين الطرق المببنة والطرق المدلسة والفرق بين مخادعة الظالم للخلاص منه ومخادعة الله سبحانه في دينه لئلا يظن بما يحكى عنهم فى أحد القسمين انهم دخلوا في القسم الآخر ومع انهم لم يفتوا بشيء من هذه الحيل مع قيام المقتضي لها لو كانت جائزة فقد افتوا بتحريمها والانكار لها في قضايا متعددة وأوقات متفرقة وآمصار متباينة يعلم مع ذلك ان انكارها كان مشهورا بينهم ولم يخالف هذا الانكار آحد منهم وهذا مما يعلم به .

اجتماعهم على انكارها وتحريمها وهذا ابلغ فى كونها بدعة محدثة فان اقبح البدع ما خالفت

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ١٥٣