تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (28) فانه يوجب تحربم البضع في الجملة على وجه لايمكن استباحته ولهذا تجب اقامة الشهادة فيه وان لم تطلبها الزوجة وكذلك فى النكاح فانه يفيد حل ما كان حراما على وجه لو أراد العبد حله بغير ذلك الطريق لم يمكن ولو رضي الزوجان يبذل البضع لغير الزوج لم يجز ويفيد حرمة ما كان حلالا وهو التحريم الثابت بالمصاهرة فالتحريم حق لله سبحانه ولهذا لم يستبح الا بالمهر واذا كان كذلك لم يكن للمبد مع تعاطى السبب الموجب لهذا الحكم ان يقصد عدم الحكم كما ليس له ذلك فى كلمات الكفرقال سبحانه (أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم) لان الكلام المتضمن لمعنى فيه حق لله سبحانه لا يمكن قبوله مع دفع ذلك الحق فان العبد ليس له ان يهزل مع ربه ولا يستهزئ بآياته ولا يتلاعب ~~بحدوده ولعل حديث أبي موسي عن النبي صلى الله عايه وسلم مابال أقوام يلعبون بحدود الله ويسته زؤن بآياته فى الهازاين بمعنى انهم يقولونها لعبا غير ملتزمين لحكمها وحكمها لازم لهم بخلاف البيع ونحوه فاته تصرف فى المال الذى عو محض حق الادمي ولهذا يملك بذله بعوض وبغير عوض والانسان قد يلعب مع الانسان وينبسط معه فاذا تكام على هذا الوجه لم يلزمه حكم الجاد لان المزاح معه جائز وحاصل الامران اللعب والهزل والزاح فى حقوق الله غير جائز فيكون جد القول فى حقوقه وهزله سواء بخلاف جانب العباد ألانرى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاعرابي يمازحه من يشتري مني العبد فقال تجدني رخيصا فقال بل آنت عبد الله غال وقصد النبي صلى الله عليه وسلم انه عبد الله والصيغة صيغة استفهام فلا يضر لانه يمزح ولا يقول الا حقا ولو ان أحدا قال على سبيل المزاح من يتزوج امرأتى ونحو ذلك 0ا لكان من أقبح الكلام بل قد عاب الله من جمل امرأته كأمه وكان عمر رضي الله عنه يضرب من يدعوا امرأته أخته وجاء فى ذلك حديث مرفوع وانما جاز ذلك لابراهيم صلى الله عليه وسلم عند الحاجة لافي المزاح فاذا كان المزاح في البيع في غير محله جائزا وفي النكاح ومثله لا يجوز فظهر الفرق (ومما يوضح ذلك) ان عقد النكاح يشبه العبادات في نفسه بل هو مقدم على النوافل ألا ترى انه يستحب عقده فى المساجد والبيع قد نهي عنه فى المسجد ولمهذا اشترط من اشترط له العربية من الفقهاء إلحاقا له بالاذ كار المشروعة مثل الاذان والتكبير فى الصلاة والتلبية والتسمية على الذبيحة ونحو ذلك ومثل هذا لا يجوز المهزل فيسه

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ١٤٠