تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (46) لكن احدهما راهب قصده دفع الضرر ولهذا يحمد على ذلك والاخر راغب قصده ابطال حق أو اثبات باطل ولهذا يذم على ذلك فالمكره يبطل حكم السبب فيما عليه وفيما له لانه لم يقصد واحدا منهما واما المحنال فيبطل حكم السبب فيما احتال عليه واما فيما -وى ذلك فقد تختلف الحال فيه كما سننبه عليه ان شاء الله تمالى ومن ظهر انه محتال كمن ظهر انه مكره ومن ادعى ذلك كمن دمى ذلك لكن المكره لا بد أن يظهر كراهة بخلاف المحتال ومما يدخل فى هذا الباب عقود الهزل وعقود التلجية الا آن في ذلك تفصيلا وخلافا يحتاج بعضه الي ان يحتج له لا يحتج به ويحناج بعضه الى أن يجاب عنه فنقول الهازل هو الذي يتكلم بالكلام من غير قصد لموجبه وارادة لحقيقة ممناه بل على وجه اللعب ونقيضه الجد وهو الذي يقصد حقيقة الكلام كأنه مشتق من جد فلان اذا عظم واستغنى وصار ذا حظ والهزل من هزل اذاضعف وضؤل كأن الكلام الذى له معنى بمنزلة الذي له قوام من مال أو شرف والذي لا معنى له بمنزلة الخلق فما يقيه ويمسكه والتلجثة هو آن يتواطا اثنان على اظهار العقد أو صفة فيه آو الاقرار ونحو ذلك صورة من غير أن يكون له حقيقة مثل الرجل الذي يريد ظالم أن يآخذ ماله فيواطئ بعض من يخاف على آن يببعه اياه صورة ليندفع ذلك الظالم ولهذا سمى تلجثة وهو في الاصل مصدر لجاته الى هذا الامر تلجثة لاز الرجل الجئ الى هذا الامر ثم صار كال عقد قصد به السمعة دون الحقيقة يسمى تلجية وان قصد به دفع حق او قصد به مجرد السمعة عند الناس وأما الهازل فقد جاء فيه الحديث المشهور عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة رواه ابو داود والترمذى وقال حديث حسن غريب وعن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نكح لاعبا آو طلق لاعبا او اعتق لاعبا فقد جاز وعن عمر بن الخطاب قال اردع جايزات اذا تكلم بهن الطلاق والعتاق والنكاح والنذر وعن علي ثلاث لا لعب فيهن الطلاق والعتاق والنكاح وعن أبي الدرداء قال ثلاث اللمب فيهن كالجد الطلاق والنكاح والعتق وعن عبد الله بن مسعود قال النكاح جده ولعبه سواء رواهن أبو حفص المكبري فاما طلاق الهازل فيقع عند العامة وكذلك نكاحه صحيح كما هو فى متن الحديث المرفوع وهذا هو المحفوظ عن الصحابة والتابعين وهو قول الجمهور وحكاه ابوحفص السكبرى عن احمد بن حنبل نفسه وهو قول اصحابه وقول

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ١٣٨