تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (15) والمقرض المحض ليس له غرض ان يرجع اليه الا مثل ماله جنسا ونوما وقدرا بخلاف البائع 3 فانه لا ييع درهما بدرهم يساويه من كل جهة نسيئة فان العاقل لاغرض له في مثل هذا وانما ات ييع احدهما بالآخر لاختلاف الصفة مثل ان يكون أحدهما ارفع سكة أو مصوغا أو أجود فضة الى غير ذلك من الصفات فاذا قابلت الصفة جنسها فى البيع لم يكن لها قيمة فى باب الفصب والاتلاف والقرض يعتبرها الشارع لان العوض هناك ثبت شرعا لاشرطا فصار ما اعتبره الشارع فى القرض والاتلاف لا يقصد فى البيع وما يقصد فى البيع اهدره الشارع ثم الذي يميز بين هذا التصرف وهذا هو القصد والنية فلو لامقاصد العباد ونياتهم لما اختتفت هذه الاحكام ثم الاسماء تتبع المقاصد ولا يجوز لأ حد ان يظن ان الاحكام اختلفت بمجرد اختلاف الفاظ لم تختلف معانيها ومقاصدها بل لما اختلفت المقاصد بهذه الافعال اختلفت أسماؤها وأحكامها وانما المقاصد حقائق الافعال وقوامها وانما الأعمال بالنيات ومما يدل على ذلك عقود المكره وأقواله مثل بيعه وقرضه ورهنه ونكاحه وطلاقه ورجمته ويمينه ونذره وشهادته وحكمه واقراره وردته وغير ذلك من أقواله فان هذه الاقوال كلها منه ملغاة مهدرة وأكثر ذلك مجمع عليه وقد دل على بعضه القرآن مثل قوله (الا من أكره) وقوله سبحانه (الا ان تقوا .

منهم تقاة) والحديث المائور عفى لامتى عن الخطاب والنسيان وما استكرهوا عليه وقوله صلى الله عليه وسلم لاطلاق ولا عتاق فى اغلاق أي اكراء الى ما في ذلك من آثار الصحابة فنقول معلوم ان المكره قد أتى باللفظ المقتضى للحكم ولم يثبت حكم اللفظ لانه لم يقصد الحكم وانما قصد دفع الادنى عن نفسه فصار عدم الحكم لعدم قصده وارادته بذلك اللفظ وكونه انما قصد به شييا آخر غير حكمه فعلم أن نفس اللفظ ليس مقتضيا للحكم اقتضاه الفعل ائره فانه لو قتل أو غصب أو اتلف أو بخس البائع مكرها لم نقل أن ذلك القتل أو الغصب أو الاتلاف أو البخس فاسد بخلاف مالو عقد فكذلك المحتال لم يقصد الحكم المقصود بذلك اللفظ الذي احتال به وانما قصد معنى آخر مثل البيع الذي يتوسل به الى الربا والتحليل الذي يتوسل به الى رد المرأة الى زوجها لكن المكره قصده دفع الظلم عن نفسه وهذا قصده التوسل الى غرض ردىء فالمكره والمحتال يشتر كان فى انهما لم يقصدا بالسبب حكمه ولا باللفظ معناه واتما قصدا التومل بذلك اللفظ وظاهر ذلك السبب الى شىء آخر غير حكم السبب

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ١٣٧