============================================================ (4) هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخذ أموال الناس بريد اداءها أداها الله عنه ومن آخذها يريد اتلافها أتلفه الله فهذه النصوص كلها تدل على ان المفاصد تفيد أحكام التصرفات من العقود وغيرها والآحكام تقتضى ذلك أيضا فان الرجل اذا اشترى أو استأجر أو افترض وتوى ان ذلك لموكله او لموليه كان له وان لم يتكلم به فى العقد وان لم ينوه له وقع الملك للعاقد وكذلك لو تملك المباحات من الصيد والحشيش وغير ذلك ونوى انه لموكله وقع الملك له عند 1كثر الفقهاء والدليل عليه حديث سعد لما اشترك هو وابن مسعود وعمارفى غنيمة بدر نم لا بد في النكاح من تسعية الموكل لانه معقود عليه بمنزلة السلعة فى البيع فافتقر العقد الى تعيينه لذلك لا لأجل كونه معقود آله واذا كان القول والفعل الواحد يوجب الملك لمالكين مختلفين عند تغير النيه ثبت ان للنية تأثيرا في التصرفات ومن ذلك انه لو قضى عن غيره دينا أو انفق عليه نفقة واجبة ونحو ذلك ينوي التبرع والهبة لم يملك الرجوع بالبذل وان لم ينو فله الرجوع ان كان قد علم باذنه وفاقا وبغير اذنه على خلاف فيه فصورة الفعل واحدة وانما اختلف هل هو من باب المعاوضات أو من باب أكثر التبرعات بالنية ومن ذلك ان الله سبحانه حرم ان يدفع الرجل الى غيره مالا ربويا بمثله على وجه البيع الا ان يتقابضا وجوز الدفع على وجه القرض وقد اشتركا فى ان هذا يقبض دراهم ثم يعطي مثلها بعد العقد وانما فرق بينهما للمقاصد فان مقصود القرض ارفاق المقترض ونفعه ليس مقصوده المعاوضة والربح ولهذا شبه بالعارية حتى سماه رسول الله صلي الله عليه وسلم منيحة ورق فكانه أعاره الدراهم ثم استرجعها منه لكن لم يمكن استرجاع العين فاسترجع المثل فهو بمنزلة من تبرع لغيره بمنعفة حاله ثم استعاد العين و كذلك لو باعه درهما بدرهمين كان ربا محرما ولو باعه درهما بدرهم ووهبه در هما هبة مطلقة لا تعلق لها بالبيع ظاهرا ولا باطنا كان ذلك جائرا فلولا اعتبار المقاصد والنيات لامكن كل مرب اذا آراد ان يبيع الفا بالف وخمسمائة لاختلاف النقد ان يقول بعتك الفابالف ووهبتك خمسمائة لكن باعتبار المقاصد فعلم ان هذه الهبة انما كانت لاجل اشترائه منه تلك الالف فتصير داخلة فى المعاوضة وذلك ان الواهب لابهب الا للاجر فتكون صدقة او لكرامة الموهوب له فتكون هدية أو لمعنى آخر فيعتبر ذلك المعنى كما لو وهب للمقرض أو وهب لعامل الزكاة شيا ونحو ذلك كما سنذ كره ان شاء الله تمالي فى حديث ابن اللتبيه
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ١٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي