============================================================ (17 ونحو ذلك فيكون هذا فرارا من حق قد النعقد سبب وجوبه قبل وقت وجوبه فهو مثل الفرار من الزكاة قبل حلول الحول بعد ملك النصاب والفرار من الشفعة بعد ارادة البيع قيل تمامه والفرار من قرى الضيف قبل حضوره ونحو ذلك ولولا ان قصدنا هنا الاشارة فقط ابسطنا القول في ذلك ( الوجه الرابع ) ان الله سبحانه قال فى كنابه (ولقد علتم الذين اعتدوا منكم فى السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين فجلناها نكالا نما بين يديها وماخلفها وموعظة لامتقين) وقال فى موضع آخر (يا أيها الذين أوتوا الكاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لمنا معكم من قبل ان نطمس وجوها فيردها على أدبارها أو تلعنهم كما لعنا أصحاب السبت) وقال في موضع آخر (واسالهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر اذ يعدون فى السبت اذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تاتيهم كذلك نلوهم بما كانوا يفسقون واذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذا با شدبدا قالوا معذرة الى ربكم ولملهم يتفون فلما نسوا ماذكروا به الجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بثيس بما كانوا يفسقون فلما عتوا عما نهوا عنه قلنالهم كونوا قردة خاسئين) وقد ذكر جماعات من العلماء والفقهاء وأهل التفسير انهم احتالوا على الصيد يوم السبت بحيلة تخيل بها فى الظاهر انهم لم يصيدوا فى السبت حتى قال أبو بكر الآجرى وقد ذكر بعض الحيل الربوية لقد مسخ اليهود قردة بدون هذا وقال قبله الامام ابو يعقوب الجوزجانى في الاستدلال على بطال الحيل وهل أصاب الطائفة من بني اسرائيل المسخ الا باحتيالهم على أمر الله بان حظروا الحظائر على الحيتان فى يوم سبتهم فمنعوها الانتشار يومها الى الاحد فاخذوها وكذلك السلسلة التى كانت تأخذ بعنق الظالم فاحتال لها صاحب الدرة اذ صرهما فى قصبة ثم دفعها بالقصبة الى خصمه وتقدم الى السلسلة ليآخذها فرفعت وقال بعض الآثمة في هذه الآية مزجرة عظيمة للمتعاطين الحيل على المناهى الشرعية ممن يتلبس بعلم الفقه وليس بفقيه اذ الفقيه من يخشى الله تعالى في الربويات والتحليل باستعارة المحلل للمطلقات والخلع لحل مالزم من المطلقات المعلقات لاغير ذلك من عظائم ومصائب لو اعتعد بعضها مخلوق في حق مخلوق اكان في نهاية القبح فكيف فى حق من يعلم السر وأخفى وقد ذكر القصة غير واحد من مشاهير (م-- اقامة الدليل)
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٣ · ص ١٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي