============================================================ (459 ح كدجلة والفرات والنيل فججل هذه الامصار مما يليه * فصل) وكانت مواضع الاثمة وجامع الامة هي المساجد فان النبى صلى الله عليه وسلم أسس مسجده المبارك على التقوى ففيه الصلاة والقراءة والذكر وتعليم العلم والخطب وفيه السياسة وعقد الألوية والرايات وتأمير الامراء وتعريف العرفاء وفيه تجتمع المسلمون عنده لما أعمعم من أمر دينهم ودنياهم وكذلك عماله فى مثل مكة والطائف وبلاد المن وغير ذلك من الأ مصار والقرى وكذلك عماله على البوادى فان لهم بجمنا فيه يصلون وفيه يساسون كاقال النبى صلى الله عليه وسلم إن بنى اسرايل كان تسوسهم الأ نباء كلما ذهب نبى خلفه نبى وإنه لانبى بعدى وستكون خلفاء تعرفون وتنكرون قالوا فما تأمر نا قال أوفوا ببيعة الاول فالاول واسألوا الله لكم فان الله سائلهم عما استرعاهم وكان الخلفاء والامراء يسكنون فى بيوتهم كما يسكن سائر المسلمين فى بيوتهم لكن جلس الامام الجامع هو المسجد الجامع وكان سعد بن أبى وقاص قد بنى له بالكوفة قصرا وقال أقطع عنى الناس فأرسل اليه عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة وأمره آن يحرقه فاشترى من نبطى حزمة حطب وشرط عليه حملها الى قصره فخرقه فان عمر كره للوالي الاحتجاب عن رعيته ولكن بنيت قصور الامراء فلما كانت إمارة معاوية احتجب لما خاف أن يغتال كما اغتيل على واتخذ المقاصير فى المساجد ليصلي فيها ذو السلطان وحاشيته واتخذ المراكب فاستن به الخلفاء الملوك بذلك فصاروا مع كونهم يتولون الحرب والصلاة بالناس ويباشرون الجمعة والجماعة والجهاد واقامة الحدود لهم قصور يسكنون فيها ويفشاهم رؤس الناس فيها كما كانت الخضراء لبنى آمية قبسلي المسجد الجامع والمساجد يجتمع فيها للعبادات والعلم ونحو ذلك (فصل) طال الابد وتفرقت الامة وتمسك كل قوم بشعبة من الدين بزيادات زادوها فاعرضوا عن شعبة منه أحرى. أحديت الملوك والامراء القلاع والحصون وانما كانت تبني الحصون والمعاقل قديما فى الثغور خشية آن يدهمها العدو وليس عندهم من يدفعه عنها وكانوا يسمون الثفور الشامية العواصم وهى قنسرين وحاب وأحدثت المدارس لاهل العلم وأحدثت الربط والخوانق لاهل التعبد وأظن مبدأ انتشار ذلك في دولة السلاجقة فأول ما بنيت المدارس والرباطات للمساكين ووففت عليها وقوف تجرى على أهلها فى وزارة نظام الملك وأما قبل ذلك فقد وجدت ذكر المدارس وذكر الربط لكن ما أظن كان موقوفا عليها لاهلها وانما كانت
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٤٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي