تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (458 عن السلف وقال تعالى (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد فى سبيل الله لا يستوون عند الله) وقال (فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لاثم) فوصفهم بالمحبة التى همي حقيقة الصلاة كما قال (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفارر حماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا) فوصفهم بالشدة على الكفار والضلال * وفى الصحيح ان انبي صلى الله عليه وسلم سئل آئ العمل آفضل قال ايمان بالله وجهاد فى سبيله فقيل ثم ماذا قال ثم حج مبرور مع قوله فى الحديث الصحيح لما سأله ابن مسعود أى العمل أفضل قال الصلاة فى مواقيتها قال ثم ماذا قال بر الوالدين قال ثم ماذا قال الجهاد فى سبيل الله فان قوله ايمان بالله دخل فيه الصلاة ولم يذكر فى الاول بر الوالدين اذ ليس لكل أحد والدان فالاول مطلق والثانى مقيد بمن له والدان ولهذا كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر خلفائه الراشدين ومن سلك سبيلهم من ولاة الامور في الدولة الأموية والعباسية أن الامام يكون إماما فى هذين الاصلين جميعا الصلاة والجهاد فالذى يؤمهم في الصلاة يؤمهم فى الجهاد وأمر الجهاد والصلاة واحد في المقام والسفر وكان النبى صلى الله عليه وسلم اذا استعمل رجلا على بلد مثل عتاب بن أيسيد على مكة وعنمان بن أبى العاص على الطائف وغيرهما كان هو الذى يصلي بهم ويقيم الحدود وكذلك اذا استعمل رجلا على مثل غزوة كاستعماله زيد بن حارثة وابنه اسامة وعمرو بن العاص وغيرهم كان أمير الحرب هو الذى يصلي بالناس ولهذا استدل المسلمون بتقديمه أبا بكر فى الصلاة على انه قدمه فى الامامة العامة وكذلك كان امراء الصديق كزيد ابن أبى سفيان وخالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة وعمرو بن العاص وغير هم أمير الحرب هو امام الصلاة وكان نواب عمر بن الخطاب كاستعماله على الكوفة عمار بن ياسر على الحرب والصلاة وابن مسعود على القضاء وبيت المال وعثمان بن حنيف على الخراج ومن هنا أخذالناس ولاية الحرب وولاية الخراج وولاية القضاء فان عمر بن الخطاب وهو آمير المؤمنين فلم انتشر المؤمنون وغلبوا الكافرين على البلاد وفتحوها واحتاجوا الى زيادة فى الترتيب وضع لهم الديوان ديوان الخراج للمال المستخرج وديوان العطاء والنفقات للمال المصروف ومصر لهم الأمصار فمصر الكوفة والبصرة ومصر الفسطاط فانه لم يؤثر أن يكون بينه وبين جند المسلين نهر عظيم

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٤٦٦