تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (231) من هذا الباب فان الحكم ليس مخصوصا بتلك الفأرة وذلك السمن ولا بفار المدينة وسمنها ولكن السايل سأل النبى صلى الله عليه وسلم يعن فأرة وقعت فى سمن فأجابه لا أن الجواب يختص به ولا بسؤاله كما أجاب غيره ولفظ الفأرة والسمن ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكون هو الذى علق الحكم بها بال من كلام السائل الذى أخبر بما وقع له كما قال له الاعرابى إنه وقع على امرأنه ولو وقع على سريته لكان الامر كذلك وكا قال له الآخر رأيت بياض خلخالها فى القمر فوثبت عليها ولو وطثها بدون ذلك كان الحكم كذلك * فالصواب فى هذا ماعليه الائمة المشهورون أن الحكم فى ذلك معلق بالخبيث الذى حرمه الله اذا وقع ب في السمن ونحوه من المائمات لان الله أباح لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث فاذا علقنا الحكم بهذا المعنى كنا قد اتبعنا كتاب الله فاذا وقع الخبيث فى الطيب أق الخجيث وما حوله وأكل الطيب كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم وايس هذا الجواب بموضع بسط مثل هذه السائل ولكن بينتها هنا لان الافتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم فى أفعاله يتعاق بهذا وحينئذ هذا ما يتعلق باجتهاد الناس أو استدلاهم وما يؤتيهم الله من الفقه والحكمة والعلم وأحق الناس بالحق من علق الاحكام بالمعاني التي علقها بها الشارع وهذا م وضع نفارت فيه الناس وتازعوا هل يستفاد ذلك من خطاب الشارع أو من المعانى القياسية فقوم زعموا أذ أكثر احكام أفعال العباد لا يتناولها خطاب الشارع بل تحتاج الى القياس وقوم زعموا أن جميع أحكامها ت ثابتسة بالنص وأسرفوا فى تعلقهم بالظاهر حتى أنكروا خوى الخطاب وتبيهه كقوله تعالى (ولا تقل لهما أب) وقالوا إن هذا لا يدل الا على النهى عن التأفيف لا يفهم منه النى عن الضرب والشتم وانكر وا تنقيح المناط وادهوا في الالفاظ من الظهور مالا تدل عليه وقوم يقدمون القياس تارة لكون دلالة النصى غير تامة او لكونه خبر الواحد وأتوام يعارضون ين النص والقياس ويقد مون النص ويتناقضون ونحن قد بينا فى غير هذا الموضع ان الأدلة الصحيحة لا تتافض فلا تتافض الادلة الصحيحة العقلية والشرعية ولا تتاقض دلالة القياس اذا كانت صحيحة ودلالة الخطاب اذا كانت صحيحة فان القياس الصحيح حقيقة التسوية بين المتمايلين وهذا هو العدل الذى أنزل الله به الكتب وأرسل به الرسل والرسول لا يأر بخلاف العدل ولا يحكم في شيئين متماثلين بحكمين مختلفين ولا يحرم الشيء ويحل نظيره وقد تأملنا عامة المواضع

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٤٣٩