تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (421) يتنوع حاله ولكن خير الاعمال ما كان لله أطوع ولصاحبه أنفع وقد يكون ذلك أيسر العملين ~~وقد يكون أشدهما فليس كل شديد فاضلا ولا كل يسير مفضولا بل الشرع اذا أمر بشديد فانما يأمر به لما فيه من المنفعة لالمجرد تعذيب النفس كالجهاد الذى قال فيه تعالى (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى ان تكرهوا شيأ وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيأ وهو شر لكم والحج هو الجهاد الصغير ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى الله عنها فى العمرة أجرك على قدر نصبك وقال تعالى فى الجهاد (ذلك بانهم لا يصيبهم ظما ولا نصب ولا نخمصة فى سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح ان الله لايضيع آجر المحسنين) * وأما مجرد تعذيب النفس والبدن من غير منفعة راجحة فليس هذا مشروعا لنا بل أمرنا الله بما ينفعنا ونهانا عما يضرنا وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح انما بعشم ميسرين ولم تبعثوا معسرين وقال لمعاذ وأبى موسى لما بعثهما الى المن يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وقال هذا الدين يسر ولن يشاد الدين آحد الاغلبه فاستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلفوا وروى عنه انه قال أحب الدين الى الله الحنيفية السمحة فالانسان اذا اصابه فى الجهاد والحج أو غير ذلك حر أو برد أو جوع ونحو ذلك فهو مما يحمد عليه قال الله تعالى (وقالو الاتنفروا في الحر قل نارجهنم أشدحرا لو كانوا يفقهون) وكذلك قال صلى الله عليه وسلم الكفارات اسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا الى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط * وأما مجرد بروز الانسان للحر والبرد بلا منفعة شرعية واحتفاؤه وكشف رأسه ونحو ذلك مما يظن بعض الناس أنه من مجاهدة النفس فهذا اذا لم يكن فيه منفعة الانسان وطاعة لله فلا خير فيه بل قد ثبت فى الصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قائما فى الشعس فقال ماهذا قالوا هذا آبو اسرائيل نذر آن يقوم فى الشعس ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال مروه فليجلس وليستظل وليتكلم وليتم صومه ولهذا نمى عن الصمت الدثم بل المشروع ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلايقل خيرا أو ليصمت فالتكلم بالخير خير من السكوت عنه والسكوت عن الشر خير من التكلم به *

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٤٢٧