============================================================ (18) ومن فسد من العباد ففيه شبه من النصارى وكان السلف يقولون احذروا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل فان فتنتهما فتنة لكل مفتون فطالب العلم ان لم يقترن بطلبه فعل مايجب عليه وترك مايحرم عليه الاعتصام بالكتاب والسنة والا وقع فى الضلال . وأهل الارادة ان لم يقترن بارادتهم طلب العلم الواجب عليهم الاعتصام بالكتاب والسنة والا وقعوا فى الضلال والبغي ولو اعتصم رجل بالعلم الشرعى من غير عمل بالواجب كان باغيا واذا اعتصم بالعبادة الشرعية من غير عمل بالواجب كان ضالا والضلال سمة النصارى والبغى سمة اليهود مع ان كلا من الامتين فيها الضلال والبغى ولهذا تجد من انحرف عن الشريعة في الامر والنهى من أهل الارادة والعبادة والسلوك والطريق ينتهون الى الفناء الذى لا يميزون فيه بين المآمور والمحظور فيكونون فيه متبعين أهواءهم وانما الفناء الشرعى أن يفنى بعبادة الله عن عباده ما سواه وبطاعته عن طاعة ماسواه وبخوفه عن خوف ماسواه وهذا هو اخلاص الدين لله وعبادته وحده لاشريك له وهو دين الاسلام الذى أرسل الله به الرسل وأنزل به الكتب وتجد أيضا من انحرف عن الشريعة من الجبر والنفى والاثبات من أهل العلم والنظر والكلام والبحث ينتهى أمرهم الى الشك والحيرة كما ينتهي الاولون الى الشطح والطامات فهؤلاء لا يصدقون بالحق وأولئك يصدقون بالباطل وانما يتحقق الدين بتصديق الرسول فى كل ما أخبر وطاعته فى كل ما أمر باطنا وظاهرا من المعارف والاحوال القلبية وفي الاقوال والاعمال الظاهرة . ومن عظم مطلق السهر والجوع وأمر بهما مطلقا فهو تخطئ بل المحمود السهر الشرعى والجوع الشرعى فالسهر الشرعى كماتقدم من صلاة أو ذكر أو فراءة أو كتابة علم أو نظر فيه أو درسه أو غير ذلك من العبادات والافضل يتنوع بتنوع الناس فبعض العلماء يقول كتابة الحديث أفضل من صلاة النافلة وبعض الشيوخ يقول ركعتان أصليهما بالليل حيث لا يرانى أحد أفضل من كتابة مائة حديث وآخر من الأثمة يقول بل الافضل فعل هذا وهذا والافضل يتنوع بتنوع أحوال الناس فمن الاعمال ما يكون جنسه أفضل ثم يكون تارة مرجوحا أو منهيا كالصلاة فانها أفضل من قراءة القرآن وقراءة القرآن أفضل من الذكر والذكر أفضل من الدعاء ثم الصلاة فى أوقات النهى كما بعد الفجر والعصر ووقت الخطبة منهى عنها والاشتغال حينئذ إما بقراءة او ذكر أودعاء أواستماع افضل من ذك وكذلك نرابة الفرآن أنضل من الذكر ثم لذكر فى الكوع والجود هو الشروع
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٤٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي