============================================================ (268) - (وفف) الذين انكروا هذا مع ظهور حجتهم قد تناقض من لم يوجب الجماعة منهم حيث حملوا قوله تفضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين درجة على انه ارادغير المعذور فيقال لهم لم كان التفضيل هنا فى حق غير المعذور والتفضيل هناك فى حق المعذور وهل هذا الا تنافض وأما من أوجب الجماعة وحمل التفضيل على المعذور فطرد دليله وحينئذ فلا يكون فى الحديث حجة على صحة صلاة المنفرد لغير عذر * وأما ما احتج به منازعهم من قوله اذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان يععل وهو صحيح مقيم خجوابهم عنه ان هذا الحديث دليل على انه يكتب له مثل الثواب الذى كان يكتب له في حال الصحة والاقامة لاجل نيته له وعجزه عنه بالعذر * وهذه قاعدة الشريعة أن من كان عازما على الفعل عزما جازما وفعل ما يقدر عليه منه كان بمزلة الفاعل فهذا الذى كان له عمل فى صحته واقامته عزمه أنه يفعله وقد فعل في المرض والسفر ما أمكنه فكان بمنزلة القاعل كما جاء فى السنن فيمن تطهر فى بيته ثم ذهب الى المسجد ليدرك الجماعة فوجدها قه فاتت أنه يكتب له أجرصلاة الجماعة وكما ثبت فى الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم إن بالمدينة لرجالا ماسرتم مسيرا ولا قطعتم واديا الاكانوا مسكم قالوا وهم بالدينة قال وهم بالمدينة حبهم العذر وقد قال تعالى الايستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله أموالهم وأنفسهم) الآية. فهذا ومثله ييين ان المعذور يكتب له مثل ثواب الصحيح اذا كانت نيته أن يفعل وقد عمل ما يقدر عليه وذلك لا يقتضى ان يكون نفس عمله مثل عمل الصحيح فليس في الحديث آن صلاة المريض نفسها فى الاجر مثل صلاة الصحيح ولا أن صلاة المنفرد المعذور في نفسها مثل صلاة الرجل فى الجماعة وانما فيه أن يكتب له من العمل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم كما يكتب له أجر صلاة الجماعة اذا فاتته مع قصده لها * وأيضا فليس كل معذور يكتب له مثل عمل الصحيح وانما يكتب له اذا كان ~~يقصد عمل الصحيح ولكن مجز عنه فالحديث يدل على ان من كان من عادته الصلاة فى جماعة والصلاة قايما ثم ترك ذلك لمرضه فانه يكتب له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم وكذلك من تطوع على الراحلة فى السفر وقد كان يتطوع في الحضر قائما يكتب له ما كان يععل فى الاقامة، فأما من لم تكن عادته الصلاة في جماعة ولا الصلاة قائما اذا مرض فصلى وحده أو صلى قاعدا فهذا لا يكتب له مثل صلاة المقيم الصحيح * ومن حمل الحديث على غير المعذور يلزمه ان يجعل صلاة هذا قاعدا
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي