============================================================ (348 لا عموم له فلا يلزم أن كل ما لم يبلغ القلتين ينجس بل اذا قيل بالمخالفة فى بعض الصور حصل المقصود * وأيضا فان النبى صلى الله عليه وسلم لم يذكر هذا التقدير ابتداء وانما ذكره في جواب من سأله عن مياه الفلاة التى تردها السباع والدواب والتخصيص اذا كان له سبب غير اختصاص الحكم لم يبق حجة باتفاق كقوله تعالى (ولا تقتلوا أولادكم خشية املاق) فانه خص هذه الصورة بالنهى لانهاهى الواقعة لا لان التحريم يختص بها وكذلك قوله (وان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة) فذكر الرهن فى هذه الصورة للحاجة مع أنه قد ثبت آن النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة فهذا رهن فى الحضر فكذلك قوله اذا بلغ الماء قلتين فى جواب سائل معين بيان لما احتاج السائل الى بيانه فلما كان حال الماء المسؤل عنه كثيرا قد بلغ قلتين ومن شأن الكثير أنه لا يحمل الخث فلا يبق الخبث فيه محمولا بل يستحيل الخبث فيه لكثرته بين لهم أن ما سألتم عنه لا خبث فيه فلا ينجس ودل كلامه صلى الله عليه وسلم على أن مناط التنجيس هو كون الخبث محولا فحيث كان الخبث محمولا موجودا في الماء كان نجسا وحيث كان الخبث مستهلكا غير محمول فى الماء كان باقيا على طهارته فصار حديث القلتين موافقا لقوله الماء طهور لاينجسه شيء والتقدير فيه لبيان صورة السؤال لا انه أراد ان كل ما لم يبلغ قلتين فانه يحمل الخبث فان هذا مخالف للحس اذ ما دون القلتين قد لا يحمل الخبث ولا ينجسه شيء كقوله الماء طهور لا ينجسه شيء وهو انما أراد اذا لم يتغير فى الموضعين وأما اذا كان قليلا فقد يحمل الخبث لضعفه وعلى هذا يخرج أمره بتطهير الاناء اذا ولغ فيه الكلب سبعا احداهن بالتراب وبارافته فان قوله صلى الله عليه وسلم اذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليرقه وليغسله سبعا اولاهن بالتراب كقوله اذا قام أحدكم من نومه فلا يفمس يده في الاناء حتى يفسلها ثلاثا فانه لايدرى اين باتت يده . فاذا كان النهى عن غمس اليد فى الاناء هو الاناء المعتاد للفمس وهو الواحد من آنية المياه فكذلك تلك الآية المعتادة للولوغ وهى آنية الماء وذلك ان الكلب يلغ بلسانه شيأ بعد شيء فلا بد أن يقي فى الماء من ريقه ولعابه مايقى وهو لزج فلا يحيله الماء القليل بل يبقى فيكون ذلك الخبث محمولا والماء يسيرا فيراق ذلك الماء لاجل كون الخبث محمولا فيه ويفسل الاناء الذى لاقاه ذلك الخبث وهذا بخلاف الخبث المستهلك المستحيل كاستحالة الخمر فاز الخمر اذا انقلبت فى الدن
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي