============================================================ (217) قال الامام أحمد حديث صحيح * وفى المسند أيضا عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال الماء طهور لا ينجسه شىء وهذا اللفظ عام فى القليل والكثير وهو عام فى جميع النجاسات وأما اذا تغير بالنجاسة فانما حرم استعماله لان جرم النجاسة باق ففى استعماله استعمال لها بخلاف ما اذا استحالت فان الماء طهور وليس هناك نجاسة قائمة * ومما يبين ذلك أنه لو وقع خمر في ماء واستحاات ثم شربها شارب لم يكن شاربا للخمر ولم يجب عليه حد الخر اذا لم يبق شيء من طعمها ولونها وريحها . ولو صب ابن امرأة فى ماء واستحال حتى لم يبق له أثر وشرب طفل ذلك الماء لم يصر ابنها من الرضاعة * وآيضا فان هذا باق على اوصاف خلفته فيدخل فى عموم قوله (فلم تجدوا ماء) فان الكلام انما هو فيما لم يتغير بالنجاسة لا طعمه ولا ويحه ولا لونه (فان قيل) فان النبى صلى الله عليه وسلم قد نهى عن البول فى الماء الدائم وعن الاغتسال منه (قيل) نهيه عن البول فى الماء الدائم لا يدل على أنه ينجس بمجرد البول اذ ليس فى اللفظ ما يدل على ذلك بل قد يكون نهبه لان البول ذريعة الى تنجيسه فانه اذابال هذا تغير بالبول فكان نهيا مبتدأ سدا للذريعة * وأبضا فيقال نهيه عن البول فى الماء الدائم يعم القليل والكثير فيقال لصاحب القلتين أتجوز بوله فيما فوق التقلتين . ان جوزته فقد خالفت ظاهر النص وان حرمته فقد نقضت دليلك . وكذلك يقال لمن فرق بين ما يمكن نزحه ومالا يمكن أنسوغ للحاج ان يبولوا في المصانع التى بطريق مكة ان جوزته فقد خالفت ظاهر النص والا نقضث قولك . ويقال للمقدر بعشرة اذرع اذا كان للقرية غدير مستطيل اكثر من عشرة أذرع رقيق اتسوغ لاهل القرية البول فيه ان سوغته فقد خالفت ظاهر النص والانقضت قولك * واما من فرق بين البول وبين صب البول فقوله ظاهر الفساد فان صب البول أبلغ من آن ينهى عنه من مجرد البول اذالانسان قد يحتاج الى البول فى الماه وأما صب الأبوال فى المياء فلا حاجة اليه (فان قيل) ففى حديث القلتين أنه سئل عن الماء يكون بارض فلاة وما ينوبه من الدواب والسباع فقال اذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث وفى لفظ لم ينجسه شيء وأمامفهومه اذا قلنا بدلالة مفهوم العدد فانما يدل على أن الحكم فى المسكوت مخالف للحكم فى ألمنطوق بوجه من الوجوه ليظهر فائدة التخصيص بالمقدار ولا يشترط أن يكون الحكم فى كل صورة من صور المسكوت مناقضة للحكم فى كل صورة من صور المنطوق . وهذا معنى قولهم المفهوم
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي