============================================================ (338) ~~السالكين فانهم لفرط انجذاب قلوبهم الى ذكر الله وعبادته ومحبنه وضعف قلوبهم عن ان تشهد غير ما تعبد وترى غير ما تقصد لا يخطر بقلوبهم غير الله بل ولا يشعرون كما قيل فى قوله (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا ان كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على قلبها) قالوا فارغا من كل شيء الا من ذكر موسى وهذا كثير بعرض لمن قيه أمر من الامور إما حب واما خوف وإما رجاء يقى تلبه منصرفا عن كل شيء الا عما قد أحبه أو خافه أو طلبه بحيث يكون عند استغراقه في ذلك لا يشعر بغيره فاذا قوى على صاحب الفناء هذا فانه يغيب بموجوده عن وجوده و بمشهوده عن شموده وبمذكوره عن ذكره وبمعر وفه عن معرفته حتى يفى من لم يكن وهى المخلوقات المعبدة ممن سواه ويقى من لم يزل وهو الرب تعالى . والمراد فناؤها فى شهود العبد وذكره وفناؤه عن ان يدركها أو يشهدها واذا قوى هذا ضعف المحب حتى اضطرب فى نميزه فقد يظن انه هو محبوبه كما يذكر أن رجلا ألقى نفسه فى اليم فألقي محبه نفسه خلفه فقال أنا وقعت فما أوقعك خلفى غبت بك عني فظنت أنك أبى . وهذا الموضع زل فيه أقوام وظنوا أنه اتحاد وأن المحب يتحد بالمحبوب حتى لا يكون بينهما فرق فى نفس وجودهما وهذا غلط فان الخالق لا يتحد به شيء أصلا بل لا يتحد شيء بشيء الا اذا استحالا وفسدا وحصل من اتحادهما أمر ثلث لاهو هذا ولا هذا كما اذا اتحد الماء واللبن والماء والخر ونحو ذلك واكن يتحد المراد والمحبوب والمكروه وينفقان فى نوع الارادة والكراهة فيحب هذا مايحب هذا ويبغض هذا ما يبغض هذا ويرضى ما يرضى ويسخط ما يسخط ريكره ما يكره ويوالى من يوالى ويعادي من يعادي وهذا الفناء كله فيه نقص . وأكابر الاولياء كأ بى بكر وعمر والسابقين الاولين من المهاجرين والانصار لم يقعوا فى هذا الفناء فضلا عمن هو فوقهم من الانبياء وانما وقع شيء من هذا بعد الصحابة وكذلك كل ما كان من هذا النمط مما فيه غيبة العقل والتميز لما يرد على القلب من أحوال الابمان فان الصحابة رضى الله عنهم كانوا اكمل وأفوى وأثبت فى الأحوال الايماية من ان تغيب عقولهم أو يحصل لهم غشى أوصعق أو سكر او فناء او وله أو جنون وانما كان مبادى هذه الامور فى التابعين من عباد البصرة فانه كان فيهم من أبشى عله اذناسح لقرآن ونهم من بوت كاى جمور ا الغرر وزرار: بن اى اون بانى (1) فى نسخة كابي جهير بالتصغير فليحرر اه مصححه
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣٤٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي