تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (وقف) (37.7 الله عليه وسلم أن الحرص على المال والشرف فى فساد الدين لا ينقص عن فساد الذثين الجائعين لزريبة الغنم وذلك بين فان الدين السليم لا يكون فيه هذا الحرص وذلك أن القلب اذا ذاق حلاوة عبوديته لله ومحبته له لم يكن شيء أحب اليه من ذلك حتى يقدمه عليه وبذلك يصرف عن أهل الاخلاص لله السوء والفحشاء كما قال تعالى (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين) فان المخلص لله ذاق من حلاوة عبوديته لله ما يمنعه عن عبوديته لغيره ومن حلاوة محبته لله ما يمنعه عن محبة غيره اذ ليس عند القلب لا أحلى ولا ألذولا أطيب ولا ألين ولا أنعم من حلاوة الايمان المتضمن عبوديته لله ومحبته له واخلاصه الدين له وذلك يقتضى انجذاب القلب الى الله فيصير القلب منيبا الى الله خانفا منه راغبا راهبا كما قال تعالى (من خشى الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب) اذ المحب يخاف من زوال مطلو به وحصول مرغوبه فلا يكون عبد الله ومحبه الا بين خوف ورجاء قال تعالى ( أولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة أيهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه ان عذاب ربك كان محذورآ) واذا كان العبد مخلصا له اجتباه ربه فيحيي قلبه واجنذبه اليه فينصرف عنه ما يضاد ذلك من السوء والفحشاء ويخاف من حصول ضد ذلك بخلاف القلب الدي لم يخلص لله فانه فى طلب وارادة وحب مطلق فيهوى ما يسنح له ويتشبث بما يهواه كالفصن أى نسيم مر بعطفه أماله فتارة تجتذبه الصور المحرمة وغير المحرمة فيبقى أسيرآعبدا لمن او اتخذه هو عبدا له لكان ذلك عيبا ونقصا وذماء وتارة يجتذ به الشرف والرثاسة فترضيه الكلمة وتغضبه الكلمة ويستعبده من يثنى عليه واو بالباطل ويعادى من يذمه ولو بالحق. رتارة يستعبده الدرهم والدينار وأمثال ذلك من الامور التي تستعبد القلوب والقلوب تهواها فيتخذ الهه هواه ويتبع هواه بغير هدى من الله ومن لم يكن خالصا لله عبدا له قد صار قلبه معبدا لربه وحده لا شريك له بحيث يكون الله أحب اليه من كل ما سواه ويكون ذليلا له خاضعا والااستعبدته الكاينات واستولت على قلبه الشياطين وكان من الفاوين اخوان الشياطين وصار فيه من السوء والفحشاء مالا يعلمه الا الله وهذا أمر ضرورى لا حيلة فيه فالقلب ان لم يكن حنيفا مقبلا على الله معرضا عما سواه والاكان مشركا (فاقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخاق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون) الى قوله (كل حزب بما لديهم فرحون) وقد جعل الله سبحانه ابراهيم

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣٤٠