تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ (334) فان لم أوافقه فى بغضه وكراهته وسخطه لم أكن محباله بل محبا لما يبغضه فاتباع الشريعة والقيام بالجهاد سن أعظم الفروق بين أهل محبة الله وأوليائه الذين يحبهم ويحبونه وبين من يدعى محبة الله ناظرا الى عموم ربوبيته أو متبعا لبعض البدع المخالفة لشريعته فان دعوى هذه المحبة لله من جنس دعوى اليهود والنصارى المحبة لله بل قد تكون دعوى هؤلاء شرا من دعوى اليهود والنصارى لما فيهم من النفاق الذين هم به فى الدرك الاسفل من النار كما قد تكون دعوى اليهود والنصارى شرا من دعواهم اذا لم يصلوا الى مث كفرهم وفى التوراة والانجيل من محبة الله ماهم متفقون عليه حتى ان ذلك عندهم أعظم وصايا الناموس ففى الانجيل ان المسيح قال أعظم وصايا المسيح أن تحب الله بكل قلبك وعقلك ونفسك والنصارى يدعون قيامهم بهذه المحبة وأن ماهم فيه من الزهد والعبادة هو من ذلك وهم برآء من محبة الله اذلم بتبعوا ما آحبه بل اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم والله يبغض الكافرين ويمفتهم ويلعنهم وهو سبحانه يحب من يحبه لا يمكن أن يكون العبد محبا لله والله تعالى غير محب له بل بقدر محبة العبد لربه يكون سب الله له وان كان جزاء الله لعبده أعظم كما في الحديث الصحيح الالهي عن الله تعالى أنه قال من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا ومن تقرب الى ذراعا تقربت اليه باعا ومن أتانى يمشي أتيته هرولة وقد أخبر سبحانه أنه يحب المتقين والمحسنين والصابرين ويحب التوابين ويحب المتطهرين بل هو يحب من فعل ما أمر به من واجب ومستحب كما في الحديث الصحيح لا يزال عبدى يتقرب الى بالنوافل حتى أحبه فاذا أحبته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به الحديث * وكثير من المخطئين الذين اتبعوا اشياء في الزهد والعبادة وقعوا في بعض ما وقع فيه النصارى من دعوى المحبة لله مع مخالفة شريعته وترك المجاهدة فى سبيله ونحو ذلك ويتمسكون فى الدين الذى يتقربون به الى الله بنحو ماتمسك به النصارى من الكلام المتشابه والحكايات التي لا يعرف صدق قائلها ولو صدق لم يكن قائلهاء مصوما فيجعلون متبوعيهم شارعين لهم دينا كما جعل النصارى قسيسيهم ورهبانهم شارعين لهم دينا ثم انهم ينتقصون العبودية ويدعون ان الخاصة يتعدونها كما يدعى النصارى في المسيح ويثبتون للخاصة من المشاركة في الله من جنس ما تثبته النصارى فى المسيح وأمه الى أنواع أخر يطول شرحها فى هذا الموضع وانما دين الحق هو تحقيق العبودية لله بكل وجه وهو تحقيق محبة الله بكل درجة

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyya · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

Majmucat Fatawa Ibn Taymiyyaج ٢ · ص ٣٣٨